بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق" (¬1) وعن أبي حنيفة والأوزاعي: يوجع عقوبة ويطال حبسه (¬2).
وقال بعض المالكية (¬3) -وهو ابن وهب-: يقتل إلا أن يتوب. وعن بعضهم أنه يقتل إذا كانت عادته ذلك، وإن تاب وهو قول ابن الماجشون.
وقال ابن القاسم في "العتبية": يضرب عنقه؛ لأنه لا تعرف توبته (¬4) وهو قول سحنون (¬5)، ومن قال بقتله فقد خالف الحديث وأقوال المتقدمين، فلا وجه لقوله كما قال ابن بطال (¬6)، وعن مالك يجتهد فيه الإمام (¬7).
قال الأوزاعي: فإن كان كافرًا يكون ناقضًا للعهد (¬8)، وإن كان مسلمًا أوجع عقوبة، وقال أصبغ: الجاسوس الحربي يقتل، والمسلم والذمي يعاقبان، إلا أن يظاهرا على الإسلام فيقتلان (¬9).
وفيه: -كما قال الطبري-: أن الإمام إذا ظهر من رجل من أهل الستر على أنه قد كاتب عدوَّا من المشركين ينذرهم ببعض ما أسره المسلمون فيهم من غرم، ولم يكن الكاتب معروفًا بالسفه والغش (للإسلام) (¬10) وأهله وكان ذلك من فعله هفوة وزلة من غير أن يكون لها أخوات فجائز العفو عنه، كما فعل رسول الله بحاطب من عفوه
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4502)، والترمذي (2159) والنسائي 7/ 91 - 92، وابن ماجه (2533).
(¬2) "معالم السنن" للخطابي 2/ 238.
(¬3) انظر أقوالهم في "إكمال المعلم" 7/ 937.
(¬4) "النوادر والزيادات" 3/ 352.
(¬5) "النوادر والزيادات" 3/ 352.
(¬6) "شرح ابن بطال" 5/ 164.
(¬7) "النوادر والزيادات" 3/ 352.
(¬8) "أحكام القرآن" لابن العربي 4/ 1784.
(¬9) المصدر السابق.
(¬10) من (ص1).