كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

وقد عرفت وجه ذَلِكَ، وتمسك أبو حنيفة بعموم هذِه الأحاديث في قتل المرتدة (¬1).
ثالثها: إذا تترس الكفار بصبيانهم أو نسائهم ولا يستطيع المسلمون رميهم إلا بإصابة أولئك. فقَالَ مالك: يحرم رميهم، وكذا إذا تحصنوا بحصن أو سفينة فحرام خرق السفينة، ورمي الحصين إذا خيف تلفهما، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يجوز؛ فالنهي عند القصد، أما إذا قصد غيرهم ولا يمكن إلا بتلفهما فلا بأس بذلك (¬2).
رابعها: قوله في الباب الماضي: (سئل عن أهل الدار). هذا هو الموجود في سائر نسخ البخاري: (الدار). وهو رواية الجمهور في مسلم، وصوبه القاضي قَالَ: وأما الذراري بتشديد الياء على التصحيح، وقد تخفف فليست بشيء، وهي تصحيف وما بعده يبين الغلط (¬3)، وجعل النووي أيضًا لها وجهًا (¬4).
خامسها: معنى البيات في الباب الماضي أن يغار عليهم ليلاً فلا يعرف رجل من امرأة. قَالَ الحازمي: ورأى بعضهم حديث الصعب منسوخًا؛ ومنهم ابن عيينة والزهري بحديث الأسود بن سريع: "ألا لا تقتلن ذرية". وبحديث كعب بن مالك: نهى عن قتل النساء والولدان، إذ بعث إلى ابن أبي الحقيق. قَالَ الشافعي (¬5):
¬__________
(¬1) هكذا ورد بالأصل خلافُ المذهب أبي حنيفة: أن المرتدة لا تقتل، "المبسوط" 10/ 108 وما بعدها، "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 471.
(¬2) "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 434.
(¬3) "إكمال المعلم" 6/ 49.
(¬4) "شرح مسلم" 12/ 49.
(¬5) "الرساله" ص299.

الصفحة 188