كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

وحديث الصعب كان في عمرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان في الأولى فقتل ابن أبي الحقيق قبلها أو في سنتها، وإن كان في عمرته الأخيرة فهي بعد ابن أبي الحقيق بلا شك. قَالَ: ولم نعلمه رخص في قتل النساء والصبيان ثم نهى عنه (¬1).
قلتُ: حديث الصعب كان في عمرة القضية، جاء ذَلِكَ مصرحًا به في عدة أحاديث وجمع بعضهم مما رواه رباح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة مقتولة في غزوة فقال: "ما كانت هذِه تقاتل" ثم قَالَ لرجل: "الحَقْ خالدًا فلا يَقْتُلن ذرية ولا عسيفا" أخرجه أبو داود (¬2)، (ورواه) (¬3) النسائي أيضًا من حديث أخيه حنظلة بمثله (¬4)، وهو واضح في تأخره عن حديث الصعب, لأن خالدًا كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاتلًا سنة ثمان، وروى ابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال: "من قتل هذِه؟ " قَالَ رجل: أنا. قَالَ: "ولم؟ " قَالَ: نازعتني قائم سقي. قَالَ: فسكت. وفي أبي داود: قتل - صلى الله عليه وسلم - امرأة من بني قريظة لحدث أحدثته من جملة من قتل من رجالهم (¬5)، وذكر ابن إسحاق أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قتلها بطرحها رحى على خلاد بن سويد (¬6).
سادسها: حديث: "لا حمى إلا لله ورسوله" سلف شرحه في موضعه.
¬__________
(¬1) نقله الحازمي في "الاعتبار" ص165 - 166.
(¬2) أبو داود (2669).
(¬3) من (ص1).
(¬4) النسائي في "الكبرى" 5/ 187.
(¬5) أبو داود (2671).
(¬6) انظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 261.

الصفحة 189