كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

وقول أكثرهم بتحريق المراكب (¬1)، وهذا كله يدل على أن معنى الحديث (على) (¬2) الندب.
وممن كره رمي أهل الشرك بالنار عمر وابن عباس وابن عبد العزيز، وهو قول مالك (¬3)، وأجازه علي، وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة. فقال عمر للصديق: انزع هذا الذي يعذب بعذاب الله. فقال الصديق: لا أشيم سيفًا سله الله على المشركين. وأجاز الثوري رمي الحصون بالنار. وقَالَ الأوزاعي: لا بأس أن يدخن عليهم في المطمورة إن لم يكن فيها إلا المقاتلة ويحرقوا ويقتلوا كل قتال، ولو لقيناهم في البحر رميناهم بالنفط والقطران (¬4). وأجاز ابن القاسم حرق الحصين والمراكب إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فقط (¬5).
وقوله: ("من بدل دينه فاقتلوه") احتج من لا يستتيب المرتد، وهو ابن الماجشون.
وجمهور الفقهاء على استتابته ثلاثًا فإن تاب قبلت توبته، ويحتج به الشافعي في قوله: من انتقل من كفر إلى كفر (أنه يقتل) (¬6) إن لم يسلم، ويحتج به أيضًا كقتل المرتدة (¬7) تفريعًا على أن (من) للعموم، وقال أبو حنيفة: لا بل تحبس (¬8).
¬__________
(¬1) "النوادر والزيادات" 3/ 66.
(¬2) من (ص).
(¬3) "النوادر والزيادات" 3/ 66.
(¬4) "الأم" 6/ 156 - 164
(¬5) "النوادر والزيادات" 3/ 66. وانظر: "شرح ابن بطال" 5/ 172.
(¬6) من (ص1).
(¬7) "الأم" 6/ 160.
(¬8) "المبسوط" 10/ 108.

الصفحة 191