كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

نعي. وقول الخطابي: هو مثل دراك أي: أدركوا، فمعناه: انعوا أبا رافع (¬1). إنما يصح لو قَالَ: نعا أبا رافع. قَالَ الأصمعي: وإنما هو يا نعاء العرب تأويلها انع العرب (¬2).
سادسها:
قوله: (وما بي قلبة). قَالَ الفراء: أصله من القلاب وهو داء يصيب الإبل. وزاد الأصمعي: تموت من يومها به، فقيل ذَلِكَ لكل سالم ليس به علة. وقال ابن الأعرابي: معناه: ليست به علة يقلب لها فينظر إليه (¬3)، وأصل ذَلِكَ في الدواب.
وذكر المفضل بن سلمة في كتاب "الفاخر" أن الأصمعي قَالَ: ما به داء وهو من القلاب داء يأخذ الإبل في رءوسها فيقلبها إلى فوق. وقَالَ الفراء: ما به علة يخشى عليه منها، وهو من قولهم: قلب الرجل إذا أصابه وجع في قلبه، وليس يكاد يقلب منه. وقَالَ الطائي: ما به شيء يقلقله فيقلب منه على فراشه. وقَالَ النحاس في "زياداته على الفاخر": حكى عبد الله بن مسلم أن بعضهم يقول في هذا: أي ما به حول، ثم استُعير من هذا الأصل لكل سالم باسمه ليست به آفة. وقال يحيى بن الفضل: إذا وصفوا الرجل بالصحة قالوا: ما به قلبة، ولو كان كما قالوا لكان بالضعف والسقم أولى منه بالقوة، والصحيح قول الفراء.
سابعها:
قوله: (فوثئت رجلي)، هو بثاء مثلثة، ذكرها ثعلب في باب المهموز
¬__________
(¬1) "أعلام الحديث" 2/ 1430.
(¬2) "الصحاح" 6/ 2512، مادة: (نعا).
(¬3) انظر: "إصلاح المنطق" ص 318.

الصفحة 216