كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

والأوزاعي وأحمد وإسحاق (¬1)، وأباحته طائفة ولم تذكر إذن الإمام ولا غيره، وهو قول مالك (¬2) والشافعي (¬3)، فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه، وإنما يحسن ممن جرب نفسه وبإذن الإمام. وسُئل مالك عن الرجل يقول بين الصفين: من يبارز؟ قَالَ: ذَلِكَ إلى (نيته) (¬4)، إن كان يريد بذلك وجه الله فأرجو ألا يكون به بأس، قد كان يفعل ذَلِكَ من مضى. وقال أنس بن مالك: قد بارز البراء بن مالك مَرْزُبان الزارة فقتله. وقال أبو قتادة: بارزت رجلاً يوم حنين فقتلته، فأعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلبه (¬5). وليس في خبره أنه استأذن فيه.
واختلفوا في معونة المسلم المبارز على المشرك، فرخص في ذَلِكَ الشافعي (¬6) وأحمد وإسحاق (¬7)، وذكر الساجي قصة حمزة وعبيدة (¬8) ومعونة بعضهم بعضا. قَالَ: فأما إن دعا مسلم مشركًا أو مشرك مسلمًا إلى أن يبارزه وقال له: لا يقاتلك غيري أحببت أن يكف عن أن يحمل عليه غيره، وكان الأوزاعي يقول: لا يعينوه وعلى هذا قيل للأوزاعي: وإن لم يشترط ألا يخرج إليه غيره؟ قَالَ: وإن لا؛ لأن المبارزة إنما تكون على هذا. ولو حجزوا بينهما ثم خلوا سبيل العلج المبارز، فإن أعان العدو صاحبهم فلا بأس أن يعين المسلمون صاحبهم.
¬__________
(¬1) "المغني" 33/ 38 - 39.
(¬2) "النوادر والزيادات" 3/ 54.
(¬3) "الأم" 4/ 160.
(¬4) في (ص1): نفسه.
(¬5) سلف برقم (3142) كتاب: فرض الخمس، باب: من لم يخمِّس الأسلاب، ورواه مسلم (1751) كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل.
(¬6) "الأم" 4/ 160.
(¬7) "المغني" 13/ 39.
(¬8) في هامش الأصل: لعله سقط (وعلي).

الصفحة 220