كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

ويحتمل أن يعرف بين الموت والهلاك فيقال: إن موت كسرى كان قد وقع في حياته فأخبر عنه بذلك، وأما هلاك ملكه فلم يقع إلا بعد موت سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموت الصديق، وإنما هلك ملكه في خلافة عمر (¬1).
وأما قوله: "فلا كسرى بعده ولا قيصر" فقال عياض: معناه عند أهل العلم: لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام، وقد انقطع أمر كسرى رأسًا وتمزق ملكه بدعوته كما سلف، وتخلى قيصر (عن) (¬2) الشام ورجع القهقرى إلى داخل بلاده (¬3).
وكسرى بكسر الكاف، كذا ذكره ثعلب وأبو علي أحمد بن جعفر الدينوري في فصيحهما، وعليه اقتصر ابن التين. قَالَ يعقوب (¬4) والفراء في "البهي": هو أكثر من الفتح. وخالف أبو زيد فأنكر الفتح. وقال أبو حاتم في "تقويمه" الوجهين، وقال ابن الأعرابي: الكسر فصيح. وقال ابن السِّيْد: كان أبو حاتم يختار الكسر. وقال القزاز: إنه أفصح، والجميع: كسور وأكاسرة وكياسرة. قَالَ: والقياس أن يجمع: كسرون كما يجمع موسى موسون. وأنكر الزجاج على أبي العباس الكسر قَالَ: وإنما هو بالفتح، وقال: ألا تراهم يقولون: كسروِي.
قَالَ ابن فارس: أما اعتباره إياه بالنسبة فقد يفتح في النسبة ما هو في الأصل مكسور أو مضموم، أما تراهم يقولون في النسبة إلى تغلب: تغلِبي، وفي النسبة إلى أمية: أُموي، وقد يقال: تغلبي وأموي، فقد جرى بعض النسبة على غير الأصل، فلا معنى إذًا لقول الزجاج، على أن الذي قاله رواية.
¬__________
(¬1) "المفهم" 7/ 259 - 260.
(¬2) جاء في الأصل (على)، وما أثبتناه من (ص1).
(¬3) "إكمال المعلم" 8/ 461.
(¬4) "إصلاح المنطق" ص175.

الصفحة 227