كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

159 - باب الفَتْكِ بِأَهْلِ الحَرْبِ
3032 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟». فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَأْذَنْ لِي فَأَقُولَ. قَالَ: «قَدْ فَعَلْتُ». [انظر: 2510 - مسلم: 180 - فتح 6/ 160]
ذكر فيه حديث جَابِرٍ - رضي الله عنه -أيضًا- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذى الله وَرَسُولَهُ؟ ". فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قال: فَأذَنْ لِي فَأَقُولَ. قَالَ: "فَعَلْتُ"
(الفتك) -بفتح الفاء-: الغدر، وهو القتل أيضًا، يقال: فتك به إذا اغتاله، وظاهر الترجمة أن ذَلِكَ سائغ أن يغدر بأهل الحرب، ومذهب مالك أنهم إن ائتمنوه على شيء فليؤد أمانته، وكذلك إن ائتمنوه على أن لا يهرب (¬1). وقال سفيان: لا يؤدي الأمانة فيه (¬2). قَالَ في "النوادر": ولو أظهر المسلمون أنهم رسل للخليفة عندما أتوا حصنًا للعدو وأظهروا كتابًا كذبًا وقالوا: نحن تجار فأدخلوهم على شيء من ذَلِكَ فليوفوا مما أظهروا (¬3).
قلتُ: فإن كعب بن الأشرف وسفيان بن عبد الله قتلا غيلة بأمره - صلى الله عليه وسلم - وأظهر إليهما من جاءهما غير ما جاءا فيه، ولم يكن ذَلِكَ أمانًا لهما، قَالَ: هذان قتلا بأمره - صلى الله عليه وسلم -؛ لأذاهما الله ورسوله فلا أمان لهما (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "عيون المجالس" 2/ 743 - 744، "الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي" 2/ 179.
(¬2) انظر: "الشرح الكبير" 10/ 367.
(¬3) "النوادر والزيادات"3/ 77.
(¬4) "النوادر والزيادات" 3/ 78.

الصفحة 232