كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

أبي الحقيق وإلى كعب بن الأشرف (¬1)، فهجموا عليهما بالقتل في بيوتهما بخيبر، فلا يجوز كما قَالَ ابن بطال أن يقال: إن ابن الأشرف قتل غدرًا؛ لأنه لم يكن معاهدًا ولا كان من أهل الذمة، ومن ادعى ذَلِكَ كفر (كما قَالَ ابن بطال. قَالَ: و) (¬2) يقتل بغير استتابة؛ لأنه ينتقص الشارع، ورماه بكبيرة وهو الغدر، وقد نزهه الله تعالى عن كل دنية، وطهره من كل ريبة، ألا ترى قول هرقل لأبي سفيان؛ وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون (¬3). وإنما قَالَ هذا هرقل؛ لأنه وجد في الإنجيل صفته وصفة جميع الأنبياء - عليهم السلام - أنه لا يجوز عليهم النقص؛ لأنهم صفوة الله وهم معصومون من الكبائر، والغدر كبيرة.
وسلف في الرهون في باب رهن السلاح زيادة في معنى قتل كعب بن الأشرف (¬4)، وروي في الأثر أن يامين السبائي قَالَ في مجلس علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: إن ابن الأشرف قتل غدرًا فأمر به علي فضربت عنقه، وقد قَالَ مالك: من ينتقص الشارع فإنه يقتل، ومن قَالَ: زره وسخ يُريد بذلك الإزراء عليه قتل. قَالَ: ومن سبه قتل بغير استتابة إن كان مسلمًا، وإن كان ذميًّا قتل إلا أن يسلم (¬5). وقال الكوفيون: من سبه فقد ارتد، وإن كان ذميًّا عُزِّر ولم يقتل (¬6).
¬__________
(¬1) "النوادر والزيادات" 3/ 42. وانظر "تاريخ الطبري" 2/ 57 - 59.
(¬2) من (ص1).
(¬3) سلف برقم (7) كتاب: الوحي.
(¬4) سلف برقم (2510).
(¬5) "النوادر والزيادات" 14/ 526.
(¬6) "شرح ابن بطال" 5/ 190 - 192.

الصفحة 234