المشركين يوم بدر خمسون. وقال مالك: كان الأسرى شبهًا بمن كان قتل من المشركين أربعة وأربعون رجلاً.
وقول عمر لأبي سفيان: (كذبت والله يا عدو الله) فيه: قلة صبر عمر عند قول الباطل، وقد نهى (¬1) الشارع عن جواب أبي سفيان، لكن عمر لم يرد العصيان كما سلف، وإنما أنكر قول الباطل. وروي أن أبا سفيان لما أجابه عمر قَالَ له: أنشدك الله أمحمد حي؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نعم، وهو ذا يسمعك. قَالَ: أنت أصدق عندنا من ابن قمئة. وكان ابن قمئة قَالَ لهم: قتلته.
وقوله: (الحرب سجال) أي: دُوَلاً، مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء، وأصله أن المستقين بالسجل -وهو الدلو- يكون لكل واحد منهم سجال.
وقوله: (ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني). يعني: أنهم جدعوا أنوفهم وشقوا بطونهم، وكان حمزة مثل به.
وقوله: (لم آمر بها). قَالَ الداودي: يعني أنه لا يأمر بالأفعال الخبيثة التي ترد على فاعلها نقصًا.
وقوله: (لم تسؤني): يريد إنكم عدوي، وقد كانوا قتلوا ابنه (¬2) يوم بدر، وخرجوا لينالوا العير التي كان بها، فوقعوا في كفار قريش وسلمت العير.
وقوله: (اُعْلُ هُبَل) يريد صنمًا لهم أي: على حزبك، وفي رواية: أعلى (¬3) هبل ارق الجبل. يعني: علوت حَتَّى صوت كالجبل العالي،
¬__________
(¬1) ورد في هامش الأصل: لم ينه الشارع عمر عن جوابه في هذِه المرة.
(¬2) ورد في هامش الأصل: يعني حنظلة.
(¬3) كذا بالأصل، وفي "المنحة" ضبطها شيخ الإسلام زكريا الأنصاري بـ (فتح الهمزة وسكون المهملة).