وقوله: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) ثم ذكر قول قتادة. قَالَ المهلب: وهذا كان منه - صلى الله عليه وسلم -والله أعلم- ليريح الظهر والأنفس، هذا إذا كان في أمن من عدو طارق، وإنما قصد إلى ثلاث؛ لأنه أكثر ما يريح المسافر؛ لأن الأربعة إقامة؛ لحديث العلاء بن الحضرمي، وحديثه الآخر: "لا يبقين مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث" (¬1)، ولقسمة الغنائم، ولراحة الظهر (¬2). وقال ابن التين: هذا حكايته ما رأى لا أنه لا يجوز غيره. وقال ابن الجوزي: فائدتها لتظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وترتيب الثواب، ولقلة احتفاله بهم كأنه يقول: نحن مقيمون فإن كانت لكم قوة فهلموا إلينا.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1352) كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة .. ولفظه: يقيم المهاجر بمكة، بعد قضاء نسكه ثلاثا.
(¬2) "شرح ابن بطال" 5/ 226.