كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

ولم يذكر ابن نجدة منع سهمه (¬1).
وقد اختلف العلماء في عقوبة الغال فقال الجمهور: يعذر على قدر حاله على ما يراه الإمام، ولا يحرق متاعه، وهو قول الأربعة خلا أحمد وجماعة كثيرة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، منهم: الليث والثوري (¬2).
وقال الحسن وأحمد وإسحاق ومكحول والأوزاعي: يحرق رحله ومتاعه كله، قَالَ الأوزاعي: إلا سلاحه وثيابه التي عليه. وقال الحسن: إلا الحيوان والمصحف (¬3).
وادعى ابن العربي في "مسالكه" أنه ثبت في الصحيح من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "من غل فاضربوه وأحرقوا رحله".
وأما حديث ابن عمر، عن عمر مرفوعًا في تحريق رحل الغال (¬4)، فهو حديث تفرد به صالح بن محمد، وهو ضعيف عن سالم.
قَالَ أبو عمر: تفرد به صالح ولا يحتج به (¬5).
وقال أبو داود لما ذكره بعد رفعه موقوفًا من فعل الوليد بن هشام بن عبد الملك: وهذا أصح الحديثين (¬6).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (2715) وهو حديث ضعيف وسيأتي كلام المصنف عليه وتضعيفه له بعد قليل.
(¬2) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 3/ 475 - 476 و"المنتقى" 3/ 204، و"المغني" 13/ 168 - 170.
(¬3) انظر: "المغني" 13/ 168، "مصنف عبد الرزاق" 5/ 246 - 247 كتاب الجهاد، باب كيف يصنع بالذي يغل، و"مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 525، 6/ 530.
(¬4) أخرجه أبو داود (2713)، ومن طريقه البيهقي في "سننه" 9/ 103.
(¬5) "التمهيد" 2/ 22.
(¬6) "سنن أبي داود" (2714).

الصفحة 335