وقد قَالَ الثوري والشافعي: إن ما أخذه المرءُ من الطعام في أرض العدو وفضلت منه فضلة ويقدم بها بلاد الإسلام أنه يردها إلى الإمام (¬1).
وقال أبو حنيفة: يتصدق به. فكيف من يتسور فيه في أرض الإسلام، ويأخذه بغير إذن الإمام؟
ورخص مالك في فضلة الزاد مثل الخبز واللحم إذا كان يسيرًا لا مال له (¬2). وهو قول أحمد (¬3).
وقال الليث: أحب إلى إذا دنا من أهله أن يطعمه أصحابه.
وقال الأوزاعي: يهديه إلى أهله (¬4)، وأما البيع فلا يصلح، فإن باعه وضع ثمنه في المغنم، فإن فاتَ ذَلِكَ تصدق به عن الجيش ورخص فيه سليمان بن موسى (¬5) وأمر بإكفاء القدور ليعلمهم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد قسمته لها، فلا يفتاتوا في أخذ شيء قبيل وجوبه بقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1].
قَالَ الحسن: إن هذِه الآية نزلت في قوم نحروا قبل أن يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأمرهم أن يعيدوا الذبح (¬6).
¬__________
(¬1) "الأم" 4/ 178.
(¬2) "المدونة" 1/ 397، و"المنتقى" 3/ 183.
(¬3) "المغني" 13/ 132.
(¬4) "المغني" 13/ 128.
(¬5) المصدر السابق.
(¬6) رواه الطبري 11/ 378 (31661)، وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" 6/ 85 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.