كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

وقَالَ مجاهد في هذِه الآية: لا تفتاتوا على رسول الله بشيء حَتَّى يقضيه الله على لسانه (¬1).
وقال الكلبي: لا تقدموا بقول ولا فعل.
وفيها قول آخر ذكره ابن المنذر، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قَالَ: أصبنا يوم خيبر غنمًا فانتهبناها فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقدورهم تغلي فقال: "إنها نهبة فأكفئوا القدور وما فيها فإنها لا تحل النهبة".
وقال بعض أهل العلم: هذا يدل [على] (¬2) أنهم كانوا قد خرجوا من بلاد العدو؛ لأن النهبة مباحة في بلاد العدو دون دار الإسلام، وهذِه القصة أصل في جواز العقوبة بالمال.
وقوله: "فَأُكْفِئَتْ" الأفصح والأشهر في كلام العرب كما قَالَ الطبري: أن يقال كفأ القوم القدور يكفئونها، وإن كانت الأخرى (أكفأت) محكية.
ذكرها ابن الأعرابي عن العرب (¬3).
وقوله: (فعدل عشرة من الغنم ببعير) احتج به من قَالَ: تقسم العروض ولا تباع، ويُقسم ثمنها. وقد روى ابن سحنون عن أبيه: يبيع الإمام ثم يقسم الأثمان، وإن لم يجد من يشتريه يقسم على خمسة.
وقال محمد: الإمام بالخيار بين أن يقسم أو يبيع.
¬__________
(¬1) "تفسير مجاهد" 2/ 605، والطبري 11/ 377 (31659)، والبيهقي في "شعب الإيمان" 2/ 195 (1516). وزاد السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 86 نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.
(¬2) من (ص).
(¬3) ذكره صاحب "مجمع الأمثال" عن ابن الأعرابي 1/ 425.

الصفحة 341