كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

الهجرة: "إن شأنها شديد فهل لك من إبل تؤدي زكاتها؟ " قَالَ: نعم. قَالَ: "فأعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئًا" (¬1)، ولم يوجب عليه الهجرة، وقيل: إنما كانت واجبه إذا أسلم بعض أهل البلد، ولم يسلم بعضهم لئلا يجري على من أسلم أحكام الكفار، فأما إذا أسلم كل من في الدار فلا هجرة عليهم. لقوله لوفد عبد القيس حين أمرهم مما أمرهم، ولم يأمرهم بهجرة أرضهم؛ وقد عذر الله المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، يعني: طريقًا إلى المدينة. وأما الهجرة الثابتة إلى يوم القيامة فقوله: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" (¬2).
قلتُ: وكذا إذا أسلم في بلد الكفار، ولم يمكنه إظهار دينه عملًا بقوله: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار" (¬3).
¬__________
(¬1) سلف برقم (1452) كتاب الزكاة، باب: زكاة الإبل.
(¬2) سلف برقم (10) كتاب الإيمان, باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
(¬3) رواه النسائي 7/ 147، وأحمد 5/ 270، من حديث عبد الله بن السعدي وصححه ابن حبان في "صحيحه" 11/ 207 (4866) وصححه الألباني في "الصحيحة" 4/ 240 وفي "صحيح الجامع" (2518).

الصفحة 348