بل قَالَ الغزالي وغيره من أصحابه: كان الفيء كله له إلى أن مات. وإنما تخمس بعد موته. وقال الماوردي وغيره: اختصاصه بجميع الفيء كان في أول حياته، ونسخ في حياته والغنيمة تخمس وخمسها لأهل خمس الفيء كما سلف والباقي للغانمين (¬1).
فصل:
ولم يتنازع علي والعباس في الخمس، وإنما تنازعا فيما كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصًّا ما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب. فتركه صدقة بعد وفاته، فحكمه حكم الفيء، وفيه حجة لمالك في قوله: إن مجرى الخمس والفيء واحد. وهو خلاف قول الشافعي أن الفيء فيه الخمس، وأن خمس الفيء يقسم على خمسة أسهم، وهم الذين قسم الله لهم خمس (الغنيمة) (¬2).
وادعى ابن بطال انفراد الشافعي به وأنَّ أحدًا لم يقله قبله، والناس على خلافه. قَالَ: وحديث مالك بن أوس لم يذكر فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يلزمه إخراج الخمس منه حجة على الشافعي؛ [لأنه] (¬3) لا يمكن أن يفضل له من سهمه بخيبر بعد نفقة سنته الذي ينفقه، أو أقل أو أكثر، ولو كان فيه الخمس لبين ذلك (¬4).
فصل:
ووجه هجران فاطمة للصديق كما قَالَ المهلب أنه لم يكن عندها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نورث ما تركنا صدقة" ولا علمته ثم أنفت أن تكون لا ترث أباها كما لا يرث الناس في الجاهلية والإسلام، مع احتمال الحديث
¬__________
(¬1) "الحاوي الكبير" 8/ 388 - 389.
(¬2) في (ص): القيمة.
(¬3) من (ص).
(¬4) "شرح ابن بطال" 5/ 250 - 251.