كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

الأنبياء لا نورث". وصدقة مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو"ما تركنا". والكلام جملتان الأولى: فعليَّة، والثانية اسمها: اسميَّة، وقد صحفه بعض الشيعة بالياء، و (صدقة) بالنصب، وجعل الكلام جملة واحدة على أن يجعل ما مفعُولاً لم يسمّ فاعله و (صدقة) بالنصب على الحال، والمعنى: إن ما يترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف لما وقع في سائر الروايات، ولما حمله الصحابة من قوله "فهو صدقة" لأنهم يقولون: إنه - صلى الله عليه وسلم - يورث لغيره. متمسكين بعموم الآية (¬1). وهذا الحديث في معنى قوله: "إن الصدقة لا تحل لآل محمد" (¬2).
فصل:
هذِه اللفظة رواها مالك عن عائشة (¬3)، ومسلم عن أبي بكر (¬4)، والنسائي عن طلحة بن عبيد الله (¬5)، وذكر القاضي أبو بكر بن الطيب أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - وجماعة من الصحابة رووه مرفوعًا، وأن الصحابة وفاطمة وعليًّا والعباس سلموه.
وفي البخاري هنا أن عمر قَالَ لعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد: هل تعلمون أن رسول الله قَالَ ذَلِكَ؟ قالوا: نعم. وكذلك قال العباس وعلى بعد هذا لعمر. وأن الشيعة طعنوا فيه، وقالوا: هو مردود بقوله: {يُوصِيكُمُ الله فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] قالوا: وقد
¬__________
(¬1) المقصود بالآية آية المواريث وانظر "المفهم" 3/ 561 - 562.
(¬2) رواه مسلم بنحوه (1072)، وأبو داود (2985)، والنسائي 5/ 105 من حديث عبد المطلب بن ربيعة.
(¬3) رواه مالك في "الموطأ" ص614.
(¬4) مسلم (1759) كتاب الجهاد والسير، باب لا نورث ما تركنا صدقة.
(¬5) "السنن الكبرى" 4/ 64.

الصفحة 380