كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتتح خيبر عنوة بعد القتال، وكانت مما أفاء الله على رسوله فخمسها وقسمها بين المسلمين، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن شئتم دفعت إليكم هذِه الأموال على أن تعملوها ويكون ثمرها بيننا وبينكم، وأقركم ما أقركم الله" فقبلوا الأموال على ذلك.
وروى يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، وقسم النصف الباقي بين المسلمين (¬1)، فلما صار ذَلِكَ في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له من العمال ما يكفونه عملها، فدفعها إلى اليهود ليعملوها على نصف ما يخرج منها، فلم يزل الأمر على ذَلِكَ حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحياة أبي بكر، حَتَّى كان عمر وكثر العمال في أيدي المسلمين، وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهود إلى الشام، وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم (¬2)، فهذا كله يرد قول الكوفيين، وتبين أنهم إنما أبقوا في الأرض عمالًا للمسلمين فقط، فلما أغنى الله عنهم أخرجوا منها (¬3).
فصل:
أربعة أخماس الغنيمة لمن شهد الوقعة من البالغين المسلمين الأحرار، واختلف في من أطاق القتال من الصبيان، فقال مالك: يسهم له.
ومنعه الشافعي وأبو حنيفة وسحنون. وقالوا: يرضخ له فقط. وتأوله
¬__________
(¬1) رواه مختصرًا أبو داود (3010 - 3014) بمعناه من طرق عن بشير، وبشير مرة يرويه عن سهل بن أبي حثمة وعمرة عن رجال من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومرة يحكيه هو.
(¬2) رواه مطولًا بهذا اللفظ أبو عبيد في "الأموال" ص61 - 62 (142).
(¬3) انظر: "شرح ابن بطال" 5/ 297 - 284.

الصفحة 448