وفي حديث ابن عمر رد لقول من قال: إن النفل من خمس الخمس، وإنما في الحديث أنه نفل نصف السدس؛ لأنه بلغت سهمانهم اثني عشر بعيرًا ونفلوا بعيرًا بعيرًا.
فصل:
وأما حديث أبي موسى وأهل السفينة، فإن للعلماء في معناه تأويلات أحدها: ما أسلفناه عن موسى بن عقبة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استطاب قلوب الغانمين مما أعطاهم، كما فعل في سبي هوازن، وروي ذلك عن أبي هريرة.
روى خثيم بن عراك عن أبيه، عن نفر من قومه أن أبا هريرة قدم المدينة هو ونفر من قومه فوجدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج إلى خيبر، قال: فقدمنا عليه وقد فتح خيبر، فكلم الناس فأشركنا في سهامهم (¬1). وقيل: إنما أعطى من خيبر لأهل الحديبية خاصة. رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمّار، عن أبي هريرة قال: ما شهدت مغنمًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قسم لي، إلا خيبر فإنها كانت لأهل الحديبية خاصة (¬2) شهدوها أو لم يشهدوها؛ لأن الله تعالى كان وعدهم بها بقوله: {وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا} [الفتح: 21] بعد قوله: {وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً} [الفتح: 20] وهذا أحد الأقوال
¬__________
(¬1) رواه أحمد 2/ 345، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" 4/ 316 (2713)، والطحاوي في "مشكل الآثار" 7/ 351 (2910)، والبيهقي 6/ 334.
(¬2) رواه أحمد 2/ 535، وأبو داود الطيالسي 4/ 221 (2597)، وابن سعد في "الطبقات" 4/ 327، والدارمي في "سننه" 3/ 1608 (2517)، والبيهقي 6/ 334، وأورده الهيثمي في "المجمع" 6/ 156، وقال: رواه أحمد، وفيه: علي بن زيد، وهو سيَّئ الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح.