كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 18)

ومعنى: (فلم أنشب): لم ألبث، ولم أشتغل بشيء، وهو من نشبت بالشيء: إذا دخلت فيه وتعلقت به.
وقوله: (يجول): هو بالجيم، وفي مسلم: يزول (¬1)، بمعناه. أي: يضطرب في المواضع ولا يستقر على حال. وفي رواية ابن ماهان كما في البخاري. ومعنى (ابتدرا): استبقا.
وفيه: بشرى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل عدو الله.
وقوله: ("أيكما قتله؟ ") فيه سؤاله عن قاتله، وتداعيا قتله على ما خيل إليهما.
وفي مسلم: ضربه ابنا عفراء حتى برك (¬2). بالكاف، أي: سقط على الأرض.
وفي أخرى: حتى برد (¬3)، بالدال، أي: مات. ونظره إلى سيفيهما يحتمل أن يكون عنده في ذلك علمٌ. أو يكون الملك أخبره عند نظره.
وقال هنا: ("وسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح") وفي غير هذا الموضع: فنفلهما سلبه. وقيل: إنما نفله لأحدهما؛ لأنه رأى ذلك، وقيل: كان أكثر قتله من فعل معاذ بن عمرو المذكور.
وفي مسلم: أن ابني عفراء ضرباه حتى بَرد (¬4). وكذا في البخاري في باب: قتل أبي جهل (¬5) وادعى القرطبي أنه وهم، التبس على بعض الرواة معاذ بن الجموح بمعاذ بن عفراء ومعوذ أخيه عند السلوب عند
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" رقم (1752) كتاب الجهاد والسير.
(¬2) مسلم برقم (1800) كتاب الجهاد والسير، باب قتل أبي جهل.
(¬3) سيأتي برقم (3962).
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) سيأتي برقم (3962) كتاب المغازي.

الصفحة 519