فيه: ((وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا))، وذلك أن ذكر المرأة فيه غريب؛ ولذا اختلف أهلُ العلمِ في قبوله ورده:
فصححَ حديثَه هذا:
البخاريُّ، فقال: ((وحديثُ عبد الله بن عمرو في مَسِّ الذَّكَرِ هو عندي صحيح)) (علل الترمذي ١/ ٤٩/ ٥٥).
وهو ظاهر صنيع البيهقي، حيثُ قال عقبه: ((ومحمد بن الوليد الزبيدي ثقة، وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو)) (السنن الكبرى عقب ٦٤٣).
قلنا: ستأتي رواية ابن المؤمل قريبًا إن شاء الله تعالى.
وقال الحازميُّ: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ لأن إسحاقَ بنَ إبراهيمَ إمامٌ غير مُدافَع، وقد خرَّجه في (مسنده)، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فيُحتج به ... والزبيدي هو محمد بن الوليد، قاضي دمشق، من ثقات الشاميين، محتجٌّ به في الصحاحِ كلها. وعمرو بن شعيب ثقةٌ باتفاقِ أئمةِ الحديثِ، وإذا رَوى عن غير أبيه لم يختلف أحدٌ في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وقد روى عنه خَلْق من التابعين)).
وذَكَر تصحيحَ البخاريِّ له، ثم قال: ((وقد رُوي هذا الحديثُ عن عمرو بن شعيب من غير وجهٍ، فلا يَظنُّ ظان أنه من مفاريد بقية، فيحتمل أن يكون قد أخذه عن مجهول. والغرض من تبيين هذا الحديث زجر مَن لم يتقن معرفة مخارج الحديث عن الطعن في الحديث من غير تتبع وبحث عن مطالعة)) (الاعتبار، صـ ٤٢).
ونقله عنه ابنُ القيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ٢١٣)، وأقرَّه.