حديثُ الزبيديِّ، وليس إسنادُهُ بذاك)) (المغني ١٣٤).
قال مغلطاي: ((وفيه إشكالٌ من حيثُ تخريجه له في (مسنده)، إذ لا يُخرج فيه إلا ما صحَّ عنده. كذا ذكره أبو موسى المديني)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٥).
قلنا: لا إشكالَ في ذلك؛ فما قاله أبو موسى المديني منازعٌ فيه، بل غير صحيح.
وقد أجابَ ابنُ القيم على قولِ من يقول: (إن كلَّ ما سكتَ عنه أحمدُ في (المسند) فهو صحيح عنده) بقوله: ((لا مستندَ لهذا البتة، بل أهلُ الحديثِ كلهم على خلافها، والإمامُ أحمدُ لم يشترطْ في (مسنده) الصحيح ولا التزمه. وفي (مسنده) عدة أحاديث سُئِلَ هو عنها فضَعَّفَهَا بعينها وأنكرها، وذَكَر منها هذا الحديث، وأحاديث أُخَر ... )).
إلى أن قال: ((والمقصودُ أنه ليسَ كل ما رواه وسكتَ عنه يكون صحيحًا عنده، وحتى لو كان صحيحًا عنده وخالفه غيره في تصحيحه، لم يكن قوله حجة على نظيره.
وبهذا يُعْرَفُ وهمُ الحافظِ أبي موسى المدينيِّ في قوله: (إن ما خرَّجه الإمامُ أحمدُ في (مسنده) فهو صحيح عنده) فإن أحمدَ لم يقلْ ذلك قط ولا قال ما يدلُّ عليه، بل قال ما يدلُّ على خلافِ ذلك، كما قال أبو العز بن كادش: (إن عبد الله بن أحمد قال لأبيه: ما تقول في حديث رِبْعي عن حذيفةَ؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؟ قلت: يصحُّ؟ قال: لا، الأحاديثُ بخلافه، وقد رواه الحفاظُ عن رِبْعي عن رجلٍ لم يُسَمِّه. قال: فقلتُ له: لقد ذكرتَه في المسند؟ فقال: قصدتُ في المسندِ الحديثَ المشهورَ، وتركتُ الناسَ تحت ستر الله، ولو أردتُ أقصد ما صحَّ عندي،