لم أَرْوِ من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في المسند، لستُ أخالفُ ما فيه ضَعْفٌ إذا لم يكن في البابِ شيءٌ يدفعه). فهذا تصريح منه رحمه الله بأنه أخرج فيه الصحيحَ وغيره.
وقد استشكل أبو موسى المديني هذه الحكاية، وظنَّها كلامًا متناقضًا، فقال: ما أظنُّ هذا يصحُّ؛ لأنه كلامٌ متناقضٌ؛ لأنه يقول: (لستُ أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه) وهو يقول في هذا الحديثِ: (الأحاديث بخلافه) قال: وإن صَحَّ فلعلَّه كان أولًا، ثم أخرجَ منه ما ضُعِّفَ لأني طلبته في المسند فلم أجده.
قلت: ليس في هذا تناقض من أحمدَ رحمه الله، بل هذا هو أصله الذي بَنى عليه مذهبه، وهو لا يُقدِّمُ على الحديثِ الصحيحِ شيئًا ألبتة ... إلى آخر كلامه)) (الفروسية، صـ ٢٤٧ - ٢٦٥).
* ومنهم ابنُ المنذرِ فقال: "وحديثُ عبد الله بن عمرو ... لا يَثبتُ" (الأوسط ١/ ٣١٥).
* واستغربَ ابنُ شَاهينَ ذِكرَ المرأةِ في هذا الحديثِ، فقال -عقبه-: ((لا أعلمُ ذِكرَ هذه الزيادة في مَسِّ المرأةِ فرجها غير حديث عبد الله بن عمرو)).
* ومنهم ابنُ وضَّاحٍ، فقال: ((هو غير صحيح)) (الإعلام ١/ ٥٥٥).
* ومنهم الطحاويُّ، فقال: ((وإن احتجوا في ذلك بما ... )) وذكر الحديث، ثم قال: ((قيل لهم: أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما حديثه عنه عن صحيفة. فهذا على قولكم منقطع، والمنقطع فلا يجب به عندكم حجة، فقد ثبتَ فسادُ هذه الآثار كلها، التي يَحتج بها مَن يذهبُ إلى إيجاب الوضوء من مَسِّ الفرج. وقد رويت آثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم