كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 19)

عندنا حجة)) (التحقيق ١/ ١٨٢).
واقتصرَ الهيثميُّ على قوله: ((رواه أحمدُ، وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلسٌ)) (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥).
وقد صرَّحَ بقية بالسماع من شيخه في غير هذا الموضع كما بيناه.
قلنا: ولعلَّ مَن ذهبَ إلى تضعيفه له وجهٌ من جهتين:
الجهة الأول: أن ذِكر المرأةِ في الحديثِ غريبٌ؛ وذلك أن أحاديث الوضوء من مَسِّ الذَّكَرِ مع كثرتها لم تُذكر فيها المرأة إلا من طرق ضعيفة أو منكرة. وقد انفرد عمرو بن شعيب بها من هذا الوجهِ.
وعمرو بن شعيب مِن العلماء مَن يَرُدُّ حديثَه -كما قدمنا- إذا كان فيه نكارة.
قال أبو الحسن الميمونيُّ عبد الملك بن عبد الحميد: ((سمعتُ الإمامَ أحمدَ يقول: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يُكتبُ حديثُهُ يُعتبرُ به، فأما أن يكون حجة فلا)) (الضعفاء للعُقيلي ٣/ ١٤٢).
وقال أبو بكر الأثرم: ((سُئِلَ أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتبُ حديثَه، وربما احتججنا به، وربما وَجَسَ في القلبِ منه شيءٌ)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٨).
وقال أبو داود: ((سمعتُ أحمدَ ذُكِر له عمرو بن شعيب، فقال: أصحابُ الحديثِ إذا شاءوا احتجوا به، وإذا شاءوا تركوه)) (سؤالات أبي داود لأحمد ٢١٦).
ولذا اعترضَ مغلطاي على الحازميِّ في قوله: ((عمرٌو ثقةٌ باتِّفَاقٍ))، فقال:

الصفحة 212