صحيفة، فقال ابنُ جُريجٍ: إني أريدُ أن أعرضها عليك)).
وقال محمد بن علي الجوزجانيُّ: ((قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ابنُ أبي ذئب سماعه منَ الزُّهْريِّ عَرْض أو سماع؟ قال: لا نبالي كيف كان. قلت: ابن جريج؟ قال: ابنُ جُريجٍ عَرْضٌ)) (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٢).
قلنا: وجاء عنِ ابنِ جُرَيْجٍ التصريحُ بعدم سماعه منَ الزُّهْريِّ، ولكن في إسنادِهِ شيءٌ.
فأسندَ ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٧) قال: ((نا أبو زرعة قال: أخبرني بعضُ أصحابنا عن قريشِ بنِ أنسٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال: ما سمعتُ منَ الزُّهْريِّ شيئًا، إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه لي)).
قال الذهبيُّ: ((كان ابنُ جُريجٍ يَروي الرواية بالإجازة وبالمناولة، ويتوسع في ذلك؛ ومِن ثَم دخلَ عليه الداخل في رواياته عنِ الزهريِّ؛ لأنه حَمَل عنه مناولة، وهذه الأشياء يَدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حَدث في الخط بعدُ شَكْل ولا نَقْط)) (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٣١).
وأعلَّهُ أبو حَاتمٍ بنحو هذا، فقال ابنُه عبد الرحمن: ((سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ وأبو قُرةَ موسى بنُ طارق، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ وزيد بن خالد، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ في مَسِّ الذَّكَرِ؟
قال أبي: أخشى أن يكونَ ابنُ جريجٍ أَخَذَ هذا الحديثَ من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا قال: سمعتُ إبراهيم بنَ أبي يحيى يقول: جاءني ابنُ جريجٍ بكتب مثل هذا -خفض يده اليسرى ورفع اليمنى، مقدار بضعة عَشَر جزءًا- فقال: أروي هذا عنك؟ فقال: نعم)) (العلل ٦٢).