[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وإن كان ظاهره الحُسْن إلا أنه معلولٌ، أخطأَ فيه ابنُ إسحاقَ في أمرين:
الأمر الأول: أن الزهريَّ لم يسمعْه من عروةَ، بينهما عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، كما في رواية أصحاب الزهري عنه، كما سيأتي.
قال البيهقيُّ: ((قد أخبرنا الزهريُّ أنه لم يسمعه من عروةَ، وإنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر -وهو من الثقات-، عن عُرْوةَ. ثم عروة رواه عن بُسْرةَ)) (معرفة السنن ١/ ٣٩١).
وقال: ((وإنما المُنكَرُ على ابنِ إسحاقَ روايته عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ نفسه؛ فإن الزهريَّ لم يسمعه من عروة)) (معرفة السنن ١/ ٤٠٥).
وقال البوصيريُّ: ((وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث زيد بن خالد، لكنه من رواية ابن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد. وقد تبينَ في الإسنادِ الذي سقناه أن الزهريَّ لم يسمعه من عروة، فكأن ابنَ إسحاقَ دلَّسَهُ تدليس التسوية؛ لأنه صرَّحَ فيه بسماعه منَ الزُّهْريِّ، فأخرجتُه من هذا الوجهِ للفائدةِ)) (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٤٨)، وكذا قال ابنُ حَجرٍ في (المطالب العالية ٢/ ٣٨٧)، و (الدراية ٢/ ٣٨٧).
الأمر الثاني: أن المحفوظَ في هذا الحديثِ: ((بُسْرة))، وليس: ((زيد بن خالد)) هكذا رواه أصحابُ الزهريِّ عنه، وهم:
١ - شعيب بن أبي حمزة، عند أحمدَ (٢٧٢٩٦)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٦٩)، و (الكبرى ٢٠٤)، وغيرهما.
٢ - يونس بن يزيد، عند ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)،