وفيه أيضًا الإرسال، وكذا جهالة الرجل الأنصاري؛ فإن قوله: ((عن رجل من الأنصار)) محتمل لأن يكون الرجل صحابيًّا أو تابعيًّا، وهذا أرجح فإن يحيى لم يَثبتْ عنه السماع من أحد من الصحابة. قال أبو حَاتمٍ وأبو زرعة والبخاريُّ ... وغيرُهُم: ((لم يُدرِك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه))، انظر (جامع التحصيل، ص ٢٩٩).
قلنا: فهذه ثمانية أوجه على يحيى بن أبي كثير، وجميع رواتها عن يحيى ثقات، والذي نميلُ إليه هو اضطرابه فيه. والله أعلم.
وقد ذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٤) الخلافَ على يحيى فيه، ولم يرجحْ.
الطريق الثاني: رواه العُقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٢٤)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عمر بن سعيد بن سُريج، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة، به.
وكذا رواه البزارُ (١٨/ رقم ١٣١)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١١٥)، والدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) من طريق ابن أبي حبيبة، به.
وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:
الأولى: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ((واهٍ))، وقال ابنُ حَجرٍ: ((ضعيفٌ)) (التقريب ١٤٦).
الثانية: عمر بن سعيد بن سُريج، ويقال له: ((عمر بن سعيد بن سَرْجَة))، وقد يُنسبُ إلى جَدِّه، فيقال: ((عمر بن سُريج))، وكذا وقع عند البزار، وقال عقبه: ((وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن