كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 19)

وقال البغويُّ: "حديثٌ حسنٌ، والصحيحُ عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان" (شرح السنة ١٦٠).
وكذا حَسَّنه الشوكانيُّ في (السيل الجرار ١/ ٦٢).
وقد أعلَّهُ جماعةٌ منَ العلماءِ بأمرين:
الأمر الأول: الاضطراب في سندِهِ.
قال البيهقيُّ: "وإسنادُ هذا الحديثِ مضطربٌ، واختلفوا فيه اختلافًا شديدًا، والله أعلم" (السنن الكبرى عقب ٦٧٩).
وقال في موضعٍ آخرَ: "وهذا إسنادٌ مضطربٌ" (الخلافيات ٢/ ٣٥٠، ٣٤٩).
قلنا: وهذا الكلام فيه نظر، وقد ذكر البخاريُّ وأحمدُ والترمذيُّ أن حسينًا المعلمَ قد جَوَّده.
وهذا ترجيحٌ منهم لبعضِ طرقه، وبه دَفَعَ أحمدُ القولَ باضطرابِهِ كما تقدَّمَ.
وقال ابنُ دقيقِ العيدِ: "وأخرجَ ابنُ منده هذا الحديثَ في كتابه من الوجهِ الذي ذكرناه، قال: (وهذا إسنادٌ متصلٌ صحيحٌ على رسمِ النسائيِّ وأبي داود، وتَرَكه البخاريُّ ومسلمٌ لاختلافٍ في إسنادِهِ). انتهى.
قلتُ: أما روايةُ مَن رَوى: (عن يحيى، عن رجل، عن يعيش) فغير ضارة؛ لأن الرجلَ المبهمَ في هذه الرواية قد تبينَ في غيرها أنه الأوزاعيُّ.
وكذلك مَن قال: (عن يحيى حَدَّث الوليد بن هشام) لا يضرُّ أيضًا؛ لأنها تتفقُ مع الأُخرى، بأن يكون يحيى ذكرها مرسلة بترك من حدَّثه وهو الأوزاعي عن يعيش، ثم بَيَّن مرة أخرى مَن حَدَّثه.

الصفحة 476