عن عطاءٍ، عن جابر، به بلفظ السياقة الثالثة.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات.
فعطاء هو ابنُ أبي رباح، ثقة فقيه من رجال الشيخين.
وحبيب المعلم: ثقة -على الراجح-، فهو من رجال الشيخين.
وقد وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو زرعةَ. زاد أحمدُ: "ما أَصَحَّ حديثَه! ! "، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٨٣).
بينما قال النسائيُّ: "ليس بالقويِّ". انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٤).
وكان يحيى القطان لا يَروي عنه؛ ولذا ذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) ولكن لم يذكر له شيئًا منكرًا، وإنما ذكر له أحاديث محفوظة، وختم ترجمته بقوله: "ولحبيب أحاديث صالحة، وأرجو أنه مستقيم الرواية في رواياته" (الكامل ٤/ ١٢٤ - ١٢٦).
ولذا قال الذهبيُّ: "ثقةٌ حجةٌ" (مَن تُكلم فيه وهو موثق ٧٧)، وقال في رسالة (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم ٢٥): "حُجَّةٌ، تَعَنَّتَ يحيى بن سعيد فكان لا يُحَدِّثُ عنه، حديثُه في الكتب كلها".
وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "متفقٌ على توثيقِه، لكن تعنت فيه النسائيُّ" (هدي الساري، صـ ٤٦١).
قلنا: وهذا أَوْلى من قولهما في (الكاشف ٩٢٤) و (التقريب ١١١٥): "صدوق"!
ولذا قال البيهقيُّ: ((ورُوي من وجهٍ آخرَ صحيح عن جابر رضي الله عنه))، وأسنده من طريق حبيب المعلم عن عطاء عن جابر. (الخلافيات ٢/ ٣٦٩).