كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 19)

تعمُّ به البلوى، فمع الطعن أَوْلى)) (التجريد ١/ ١٨٧).
وقال البزدويُّ: ((صارَ المتواترُ يوجبُ علم اليقين. والمشهور عِلْم طُمأنينة. وخبر الواحد علم غالب الرأي. والمستنكر منه يفيد الظن، وإن الظن لا يُغني من الحَقِّ شيئًا. والمستتر منه في حيز الجواز للعمل به دون الوجوب. والله أعلم.
ومثال المستنكر: مثل حديث فاطمة بنت قيس، أن النبيَّ عليه السلام لم يجعل لها نفقة ولا سكنى، فقد ردَّه عمرُ رضي الله عنه فقال: لا نَدَعُ كتاب ربنا ولا سُنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امراة، لا ندري أصدقت أم كذبت، أحفظت أم نسيت! !
قال عيسى بن أبان: فيه أنه أرادَ بالكتابِ والسنةِ: القياس. وقد ردَّه غيره من الصحابة أيضًا.
وكذلك حديث بُسْرةَ بنت صفوان في مَسِّ الذَّكَر)) (أصول البزدوي، صـ ١٦٣)، وانظر (كشف الأسرار، لعلاء الدين البخاري ٢/ ٣٩١).
وقال السرخسيُّ: ((وأما القسم الثالث -وهو الغريبُ فيما يعم به البلوى، ويَحتاج الخاص والعام إلى معرفته للعمل به- فإنه زيف؛ لأن صاحب الشرع كان مأمورًا بأن يبين للناس ما يحتاجون إليه، وقد أَمَرهم بأن ينقلوا عنه ما يَحتاج إليه مَن بعدهم.
فإذا كانت الحادثة مما تعم به البلوى، فالظاهر أن صاحب الشرع لم يترك بيان ذلك للكافة وتعليمهم، وأنهم لم يتركوا نقله على وجه الاستفاضة. فحين لم يشتهر النقل عنهم عَرَفنا أنه سهو أو منسوخ. ألا ترى أن المتأخرين لما نقلوه اشتهر فيهم؟ ! فلو كان ثابتًا في المتقدمين لاشتهر أيضًا وما تفرَّدَ الواحدُ بنقله مع حاجة العامة إلى معرفته ... وعلى هذا الأصل لم نعمل

الصفحة 81