كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 19)

ويناقش:
قد يكون علي وكيلًا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويد الوكيل كيد الموكل، فهو نائب عنه، وهو الظاهر؛ لأنه وكله في رد الودائع، وليس الخلاف في دفع الوديعة إلى وكيله ليردها إلى صاحبها، وإنما الخلاف في إيداع الوديعة إلى أجنبي من أجل حفظها، وكون هذا الأجنبي ليس نائبًا عن المودَع.
الدليل الثاني:
من النظر فإن الوديع لا يمكنه رد الوديعة إلى صاحبها وهو لا يعلم مكان وجوده، ولا يمكننا منعه من السفر؛ لأن هذا حجر عليه، وهو متبرع بالحفظ، ولا يمكنه السفر بها؛ لأن في هذا تعريضًا لها للهلاك، فلم يبق له إلا إيداعها عند ثقة على الوجه الذي يحفظ به ماله لو أراد إيداعه فلا يصير ضامنًا بالدفع إلى غيره في هذه الحالة، والله أعلم.
القول الثالث:
ذهب الشافعية في المذهب، والحنابلة في المشهور إلى أن الوديع إذا أراد سفرًا، ولم يكن المالك ولا وكيله موجودًا، فإن كان في الموضع حاكم سلم
---------------
= ورواه البيهقي أيضًا (٦/ ٢٨٩) من طريق محمَّد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة في هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر نحوه.
وهذا إسناد ضعيف لإبهام روايه.
ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢٢) وفي إسناده الواقدي، وهو متهم.
وذكره أصحاب السير ابن هشام (٢/ ٤٦٤)، وابن كثير (٢/ ٢٣٤)، والطبري في تاريخه (٢/ ٣٧٨) وغيرهم.

الصفحة 170