كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 19)

الدليل السابع:
المودع يقبض الوديعة لمصلحة مالكها، فلو لزمه الضمان لامتنع الناس من قبول الوديعة، وهذا مضر لما في الناس من الحاجة إليها لحفظ أموالهم.
القول الثاني:
إن تلفت وحدها من بين ماله ضمن، وإن لم يتعد ولم يفرط، وبه قضى عمر بن الخطاب (¬١)، وهو رواية عن أحمد، وقال به إسحاق (¬٢).
قال الزركشي: ينبغي أن يكون محل الرواية إذا ادعى التلف، أما إن ثبت التلف -يعني بلا تعد ولا تفريط- فإنه ينبغي انتفاء الضمان رواية واحدة (¬٣).
° حجة هذا القول:
(ث-٢٩٨) ما رواه ابن الجعد في مسنده" قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن النظر بن أنس، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن عمر ضمنه وديعة سرقت من بين ماله (¬٤).
[صحيح] (¬٥).
---------------
(¬١) سيأتينا إن شاء الله تعالى تخريج أثر عمر عند الكلام على أدلة المسألة.
(¬٢) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المندر (٦/ ٣٣١).
(¬٣) الإنصاف (٦/ ٣١٧).
(¬٤) مسند ابن الجعد (٩٧٢).
(¬٥) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٨٩) من طريق عاصم بن علي، عن شعبة به. ورواه عبد الرزاق في المصنف (١٤٧٩٩)، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: كان عند أنس بن مالك وديعة، فهلكت من بين ماله فضمنه إياها عمر بن الخطاب، فقال معمر: لأن عمر اتهمه يقول: "كيف ذهبت من بين مالك".
ولم يسمعه قتادة من أنس كما في رواية شعبة، بل رواه عن النظر بن أنس، عن أنس.

الصفحة 212