كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 19)
وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١].
وقد قام عقد الوديعة على التزام الوديع بالمحافظة على الوديعة بما يحفظ به ماله، فإتلافها خيانة للمودِع، وترك لما وجب عليه من القيام بحفظها.
(ح-١١٨١) وأما من السنة، فالدليل على عصمة مال المودِع ما رواه الشيخان من حديث أبي بكرة، وفيه: فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب ... (¬١).
وقد نهى الشرع عن إضاعة المال، وإتلاف مال المودِع إضاعة له.
(ح-١١٨٢) فقد روى البخاري من طريق الشعبي، قال: حدثني كاتب المغيرة بن شعبة، قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إلي بشيء سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكتب إليه: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السوال (¬٢).
فإطلاق النهي عن إضاعة المال يشمل الأمانات التي يجب حفظها إن لم يكن دخولها فيه دخولًا أوليًّا؛ لأن إتلافه فيه مخالفتان، أحدهما: إتلاف مال معصوم، والثاني: ترك الحفظ الواجب بالعقد.
وأما الإجماع، فقد قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أن المودع ممنوع من استعمال الوديعة، ومن إتلافها" (¬٣).
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٦٧)، وصحيح مسلم (١٦٧٩).
(¬٢) صحيح البخاري (١٤٧٧)، صحيح مسلم (١٣ - ٥٩٣).
(¬٣) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٣٦).