كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 19)

جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام: "نية التعدي المجردة بلا فعل ليست موجبة للضمان" (¬١).
وجاء في الإنصاف: "لا يضمن بمجرد نية التعدي، بل لا بد من فعل، أو قول، وهو صحيح، وهو المقطوع به عند الأصحاب" (¬٢).
° دليل من قال بعدم الضمان:
الدليل الأول:
(ح-١١٨٣) ما رواه البخاري من طريق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم (¬٣).
الدليل الثاني:
لا يصير الإنسان متعديًا بمجرد النية، كما لا يصير غاصبًا بمجرد نية الغصب، ولا يصير بائعًا بمجرد نية البيع، ولا يصير مطلقًا بمجرد نية الطلاق.
القول الثاني:
إذا نوى التعدي، ثم تلفت بعد ذلك ضمن، وهذا وجه في مذهب الشافعية،
---------------
= وانظر مذهب المالكية في الرجل يتعدى على الوديعة، ثم يرفع التعدي في: المدونة (٦/ ١٤٧، ١٥٩)، الكافي لابن عبد البر (ص ٤٠٤)، القوانين الفقهية (ص ٢٤٦).
(¬١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٢/ ٣٠٨).
(¬٢) الإنصاف (٦/ ٣٣٤).
(¬٣) صحيح البخاري (٥٢٦٩).

الصفحة 228