كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 19)
من موضعها الذي كانت فيه حال إنكاره وهلكت، فإن لم ينقلها وهلكت لا يضمن" (¬١).
° وجه اشتراط النقل عند الحنفية:
أن الوديع إذا جحد الوديعة صار غاصبًا، والغصب لا يتصور إلا حيث يتصور النقل.
ونص الشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن بأن الوديع يضمن بالجحود، نقلها أو لم ينقلها (¬٢).
قال ابن رجب: "يصير المودع ضامنًا بمجرد جحود الوديعة من غير نقل، ولا إزالة يد" (¬٣).
وهذا هو الراجح، ولهذا لو جلس على بساط الغير مغتصبًا ضمن، ولو لم يكن هناك نقل.
المسألة الرابعة: إذا أقام الوديع البينة على هلاكها، فهذا له ثلاث صور.
الصورة الأولى: أن يقيم البينة على الهلاك بعد الجحود.
فذهب الحنفية والشافعية، ورجحه ابن قدامة في المغني، وصوبه في الإنصاف: أن البينة لا تنفعه، وأن الضمان واجب عليه (¬٤).
---------------
(¬١) الفتاوى الهندية (٤/ ٣٥٢).
(¬٢) مجمع الأنهر (٢/ ٣٤٠)، تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة (٣/ ٨٢)، الأشباه والنظائر للسبكي (٢/ ٢٧٧)، القواعد لابن رجب (ص ٢٣٥).
(¬٣) القواعد لابن رجب (ص ٢٣٥).
(¬٤) المبسوط (١١/ ١١٧)، بدائع الصنائع (٦/ ٢١٢)، الحاوي الكبير (٨/ ٣٧٧)، الإنصاف (٦/ ٣٤١)، المغني (٦/ ٣٠٧)، شرح الزركشي (٢/ ٢٩٩).