كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 19)
الصورة الثانية: أن يقيم البينة على أنها هلكت قبل جحوده، ففيها خلاف:
القول الأول:
لا يقبل منه؛ وعليه الضمان، إلا أن يصدقه المالك بذلك، وهذا مذهب الحنفية، وقول في مذهب المالكية، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬١).
وقال الشافعية: يصدق في دعوى التلف، لكنه كالغاصب، فيضمن (¬٢).
قال السرخسي: "جحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله" (¬٣).
وقال في تحفة الفقهاء: "فإن أقر بالوديعة وأقام المودع البينة على أنها هلكت قبل جحوده الوديعة لا يقبل؛ لأنه بالجحود أكذب بينته" (¬٤).
وفي التاج والإكليل: "قال ابن القاسم، وأشهب، ومطرف، وابن الماجشون، وأصبغ: من استودع وديعة ببينة فجحدها، ثم أقر أنه ردها، وأقام البينة بردها فإنه ضامن؛ لأنه أكذب بينته إذ قال: لم أجدها يريد أو قال ما أودعتني شيئا" (¬٥).
° وجه القول بالضمان:
أنه بالجحود أكذب بينته، فلا تقبل، وعليه الضمان.
---------------
(¬١) تحفة الفقهاء (٣/ ١٧٣)، المبسوط (١١/ ١١٧)، منح الجليل (٧/ ٢٣)، التاج والإكليل (٥/ ٢٥٨).
(¬٢) روضة الطالبين (٦/ ٣٤٣).
(¬٣) السرخسي (١١/ ١١٧).
(¬٤) تحفة الفقهاء (٣/ ١٧٣).
(¬٥) التاج والإكليل (٥/ ٢٥٨).