كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 19)

واشترط الحنفية للضمان عدم معرفة الوارث بالوديعة (¬١).
واشترط المالكية ألا تتقادم كعشر سنين من يوم الإيداع؛ إذ لا ضمان عليه حينئذ؛ لأنه يحمل على أنه ردها لربها إلا أن تكون الوديعة ثابتة بإشهاد قصد به التوثيق فلا يسقط الضمان بطول الزمان، فإن أوصى بها ثم لم توجد فإنه لا يضمنها كما لو تلفت بلا تعد ولا تفريط (¬٢).
---------------
= واستثنى الحنفية من الأمانات ثلاثًا لا تضمن بالتجهيل:
أحدها: الناظر إذا مات مجهلًا غلات الوقف.
والثانية: السلطان إذا خرج إلى الغزو، وغنموا، وأودع بعض الغنيمة عند بعض الغانمين، ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه.
والثالثة: القاضي إذا أودع مال اليتيم غيره، ثم مات، ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه، أما لو وضعه في بيته، ثم مات القاضي، ولم يبين، فذكر هشام عن محمد أنه يضمن.
وزاد بعض الحنفية رابعة: وهو أحد المتفاوضين إذا مات ولم يبين حال المال الذي في يده لم يضمن نصيب شريكه.
انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص٢٣٣)، البحر الرائق (٧/ ٢٧٥).
وانظر في مذهب الحنابلة: المغني (٦/ ٣٠٦)، مجلة الأحكام الشرعية، مادة (١٣٦٢).
(¬١) انظر البحر الرائق (٧/ ٢٧٥) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص ٢٣٣).
(¬٢) المدونة (٦/ ١٤٩)، الخرشي (٦/ ١١٣)، منح الجليل (٧/ ٢٣)، التاج والإكليل (٥/ ٢٥٨)، الشرح الكبير (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦).
وقال الخرشي في شرحه لخليل (٦/ ١١٣): "من أخذ وديعة بغير بينة ثم مات فلم توجد في تركته، ولم يوص بها عند موته فإنها تؤخذ من تركته، ويحمل على أنه تسلفها، وسواء كانت عينًا أو عرضًا أو طعامًا إلا أن يطول الأمر من يوم الإيداع قدر عشر سنين فلا يضمنها ويحمل على أنه ردها لربها، أما لو أوصى بها فلا يكون ضامنا لها فإن كانت باقية أخذها ربها وإن تلفت فلا ضمان ويدخل في إيصائه بها ما لو قال هي بموضع كذا فمات ولم توجد فإنه لا يضمنها ويحمل على الضياع لأنه قد ذكر أنه لم يتسلفها، وأما إن أخذ الوديعة ببينة =

الصفحة 342