كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 19)

القول الأول:
لا يضمن، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة (¬١).
جاء في الهداية: "فإن طلبها صاحبها، فمنعها، وهو يقدر على تسليمها ضمنها؛ لأنه متعد بالمنع؛ لأنه لما طالبه لم يكن راضيًا بإمساكه بعده، فيضمنه بحبسه عنه" (¬٢).
"وقال ابن القاسم فيمن طلب وديعة فاعتذر له المودع بشغل فلم يقبل، وتشاحا، فحلف لا يعطيه الليلة، فلما كان في غد قال: قد ذهبت، فإن قال: ذهبت قبل أن تلقاني ضمن؛ لأنه أقر بها. وإن قال: لا أدري متى ذهبت حلف، ولا ضمان عليه ..... وإن قال: ذهبت بعدما حلفت وفارقتك ضمنها؛ لأنه منعه إياها إلا أن يكون كان على أمر لا يستطيع فيه أن يرجع، أو يكون عليه فيه ضرر فلا يضمن" (¬٣).
وقال النووي في الروضة: "فإذا كانت الوديعة باقية لزم المودع ردها إذا طلبها المالك، فإن أخر من غير عذر دخلت الوديعة في ضمانه" (¬٤).
وقال ابن مفلح: "ومن أخر ردها بعد طلبها بلا عذر ضمن، ويمهل لأكل، ونوم، وهضم طعام ونحوه بقدره ... " (¬٥).
---------------
(¬١) انظر المراجع السابقة.
(¬٢) الهداية شرح البداية (٣/ ٢١٥).
(¬٣) عقد الجواهر الثمينة (٢/ ٨٥٣).
(¬٤) روضة الطالبين (٦/ ٣٤٣).
(¬٥) الفروع (٤/ ٤٩٠).

الصفحة 382