٨٩٢٢ - عن أَنس بن مالك، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صَلى الله عَليه وسَلم قال:
«إن آخر من يدخل الجنة، رجل يمشي على الصراط، فينكب مرة، ويمشي مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوز الصراط، التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدا من الأولين والآخرين، قال: فترفع له شجرة، فينظر إليها، فيقول: يا رب، أدنني من هذه الشجرة، فأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول: أي عبدي، فلعلي إن أدنيتك منها سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب، ويعاهد الله أن لا يسأله غيرها، والرب، عز وجل، يعلم أنه سيسأله، لأنه يرى ما لا صبر له، يعني عليه، فيدنيه منها، ثم ترفع له شجرة، وهي أحسن منها، فيقول: يا رب أدنني من هذه الشجرة، فأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول: أي عبدي، ألم تعاهدني؟ يعني أنك لا تسألني غيرها، فيقول: يا رب، هذه لا أسألك غيرها، ويعاهده، والرب يعلم أنه سيسأله غيرها، فيدنيه منها، فترفع له شجرة عند باب الجنة، هي أحسن منها، فيقول: رب، أدنني من هذه الشجرة، أستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول: أي عبدي، ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: يا رب، هذه الشجرة، لا أسألك غيرها، ويعاهده، والرب يعلم أنه سيسأله غيرها، لأنه يرى ما لا صبر له عليها، فيدنيه منها، فيسمع أصوات أهل الجنة، فيقول: يا رب، الجنة، الجنة، فيقول: أي عبدي، ألم تعاهدني أنك لا تسألني غيرها؟ فيقول: يا رب، أدخلني الجنة، قال: فيقول، عز وجل: ما يصريني منك، أي عبدي؟ أيرضيك أن أعطيك من الجنة الدنيا ومثلها معها؟ قال: فيقول: أتهزأ بي، أي ربي، وأنت رب العزة؟!.
قال: فضحك عبد الله، حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا تسألوني لم ضحكت؟ قالوا له: لم ضحكت؟ قال: لضحك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ثم قال لنا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم:
⦗٢٩٧⦘
ألا تسألوني لم ضحكت؟ قالوا: لم ضحكت يا رسول الله؟ قال: لضحك الرب، حين قال: أتهزأ بي، وأنت رب العزة» (¬١).
- وفي رواية: «آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة, ويكبو مرة, وتسفعه النار مرة, فإذا ما جاوزها التفت إليها, فقال: تبارك الذي نجاني منك, لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين, فترفع له شجرة, فيقول: أي رب, أدنني من هذه الشجرة, فلأستظل بظلها, وأشرب من مائها, فيقول الله, عز وجل: يا ابن آدم, لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا, يا رب, ويعاهده أن لا يسأله غيرها, وربه يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه, فيدنيه منها, فيستظل بظلها, ويشرب من مائها, ثم ترفع له شجرة, هي أحسن من الأولى, فيقول: أي رب, أدنني من هذه, لأشرب من مائها, وأستظل بظلها, لا أسألك غيرها, فيقول: يا ابن آدم, ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها, وربه يعذره, لأنه يرى ما لا صبر له عليه, فيدنيه منها, فيستظل بظلها, ويشرب من مائها, ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة, هي أحسن من الأوليين, فيقول: أي رب, أدنني من هذه, لأستظل بظلها, وأشرب من مائها, لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم, ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى, يا رب,
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٣٧١٤).