كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 19)
تحيةَ مَنْ لا يملكُ الصبرَ عنهمُ ... ولا تنقضي أنفاسُهُ الصُّعداءُ
عَهِنتُكمُ مأوى الغريبِ وأهلَهُ ... فما بينكم لولا التقى الغُرباءُ
تؤمُّكمُ آمالُ قومٍ صواديًا (¬1) ... فما تَنثني إلَّا وهُنَّ رِواءُ
فما لكمُ لا أوحشَ اللهُ منكمُ ... مواطنَ فيها بالذِّمامِ وفاءُ
وقال أيضًا: [من الطويل]
أناخَ عليَّ الهمُّ من كلِّ جانبٍ ... بياضَ عِذاري (¬2) في سوادِ المطالبِ
وما ساءني فَقْدُ الشبابِ وإنَّما ... بكيتُ على شطرٍ من العُمرِ ذاهبِ
وما راعني شيبُ الذَّوائبِ بعدَهُ ... وعندي همومٌ قبل شيبِ الذَوائبِ
ولكنَّهُ وافى وما أطلقَ الصِّبا ... عِناني ولا قَضَّى الشَّبابُ مآربي
وما كنتُ من أصحابِهِ غيرَ أنَّهُ ... وَفَى لِيَ لَمَّا خانَني كُلّ صاحِبِ
بكَى النَّاسُ أطلال الدِّيارِ ولَيتَني ... وجَدتُ ديارًا للدّموعِ السَّواكِبِ
أَأَحبابَنا هل تسمعونَ على النَّوى ... تحيَّةَ عان أو شَكيَّةَ عائب
وما أنا بالمُشتاقِ إذ قلتُ بيننا ... صدورُ العوالي أو طِوالُ السَّباسبِ (¬3)
فما لِقلوبِ العاشقينَ مَزِيَّةٌ ... إذا نَظَرَتْ أَفكارُها في العواقِبِ
وقال: [من الطويل]
سقى بانة الجَرْعاءَ من بطنِ تُوضحٍ ... وللناسِ في سُقيا الدِّيارِ مذاهبُ
نسيمٌ كأنفاسِ الخُزامى صقيلةٌ ... بريحِ النَّعامى (¬4) قبلَتْها السحائبُ
[وقال: من الطويل]
رمَتْ بالحمى أبصارَها مطمئنةً ... فلمَّا بَدَتْ نجدٌ وهبَّت جَنوبُها
بخِلْنا عليها بالبُرى (¬5) فتقطَّعَتْ ... وقَلَّ لنجدٍ أن تقرَّ قلوبُها
¬__________
(¬1) الصوادي، من الصَّدى: وهو العطش الشديد. المعجم الوسيط (صدي).
(¬2) العِذار: جانب اللحية. المعجم الوسيط (عذر).
(¬3) السَّباسب؛ جمع سبسب: وهي المفازة. المعجم الوسيط (سبسب).
(¬4) النُّعامى: هي ريح الجنوب. المعجم الوسيط (نعم).
(¬5) البُرى؛ جمع بُرَة: وهي حلقة من نحاس تكون في أنف البعير للتذليل. القاموس المحيط (برى).
الصفحة 283