كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 19)

ما أرى الشِّعرَ كافيًا في مراثيـ ... ـكُم ولكنْ قد يَنفُثُ المَصدورُ
وإذا ما أطَلْتُ فيه ولم يُشْـ ... فِ غليلًا فكلُّهُ تقصيرُ
وقال: [من الطويل]
خَلِيليَّ بُثَّا ما أَملَّتْ علَيكُما ... دُموعي فإنِّي ما أُريدُ الهوى سِرّا
سَقى اللهُ أيامًا من الدَّهرِ لم تَشِبْ ... بِهِم كأنَّا ما عرفنا بها الدَّهرا
ويا طَرفُ قد حذَّرتُكَ النَّظرَةَ التي ... خَلَستَ فما راعيتَ نهيًا ولا أمرا
ويا قلبُ قد أَردَاكَ من قَبلُ مَرَّةً ... فَوَيحَكَ لِم طاوَعْتَهُ مرَّةً أخرى
وقال أيضًا: [من الرجز]
أمَّا الزَّمانُ فمُوجِزٌ في وَعْظِهِ ... متعمِّد الإسهابِ في إيجازِهِ
لا تُخدَعَنَّ فَما حقيقةُ أمرِهِ ... عِندَ النُّهى إلَّا كَمِثلِ مَجازِهِ
كم مَوعدٍ منهُ تَعَلَّقَ طامِعٌ ... سَفَهًا فَحال الموتُ دون نجازِهِ
مَن كانَ مُقتَنِعًا فقد وَجَدَ الغِنى ... في شامِهِ وعراقِهِ وحجازِهِ
وقال أيضًا: [من الكامل]
استغفِرِ الملكَ القَديمَ وعُذْ بِهِ ... مِن شَرِّ غاوٍ (¬1) في الحُطامِ مُنافِسِ
واصنع جَميلًا لا يَضيعُ صَنيعُهُ ... واسمح بقُوتِكَ للضعيفِ البائسِ
لا تركَنَنَّ إلى المراءِ فإنَّهُ ... سَبَبٌ لِكُل تنافُرٍ وتشاوسِ
واقنَع فَفي عَيشِ القناعةِ نعمَةٌ ... لا تبتغي كَفَّ الزَّمانِ الخالِسِ
ضلَّتْ بنو غَطْفانَ فيه فقُتِّلَتْ ... ساداتُها غَضَبًا لِلَطمةِ داحسِ
والحارِثُ البَكرِيُّ قامَ إلى الوَغى ... مِنْ بَعدِ ما أمضى عَزيمةَ جالِسِ
ألِفَ البَخيلُ مَكاسَهُ في مالِهِ ... والعمرُ أُنْفِقَ مِنهُ غيرُ مُماكِسِ
عاذَتْ بَنو حوَّاءَ مِن إبليس في ... الدُّنيا وَكَم فيها فُنونُ أبالِس
دَرَسوا العُلومَ لِيَملِكوا بِجدالِهِمْ ... فيها صُدورَ مَراتِبٍ وَمَجالس
وتزَهَّدوا حتَّى أصابوا فُرصةً ... في أخذِ مالِ مَساجِدٍ وَمدارسِ (¬2)
¬__________
(¬1) في الديوان: عافٍ.
(¬2) في الديوان: وكنائسِ.

الصفحة 287