كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 19)

إيوانُ كسرى صارَ مرتَعَ ثُلَّةٍ ... وديارُهُ أضحَتْ مُناخَ عرائِسِ
والحِيرةُ البَيضاءُ بُدِّلَ أنسُها ... قَدَرٌ أطاعَتهُ مدائنُ فارِسِ
يا عَقلُ مثلُكَ في اللَّطائفِ مَنهجٌ ... فإذا عَثَرتَ فلا لَعًا للنَّاعِسِ
أمَّا النُّجومُ فقَد تضمَّن شأنَها ... جَهلُ اللَّبيبِ وبُعدُ نَيلِ اللَّامِسِ
عمري لقَد ذَهبَ الذين تَفكَّروا ... فيها وَما ظَفِروا بِغَيرِ وساوسِ
ما قَولُ بَطليموسَ فيها حُجَّةً ... عندي ولا المَرويُّ عن رُسطالِسِ
حارَ الأنامُ فلا دَلالةُ ناظِرٍ ... تَشفي العُقولَ ولا إمارَةُ قابِسِ
لا تَحفَلَنَّ بما حَوَتْهُ صَحائِفٌ ... لَهُمُ كان وُجِدَتْ بخَطٍّ دارِسِ
فالمَينُ رُكِّبَ في طبائعَ أربَعٍ ... والصِّدقُ عُدَّ مِنَ القَبيلِ الخامِسِ
هيهاتَ ما شَرَفُ الأصولِ بنافعٍ ... حتَّى تكونَ ذَوائِبٌ كمغارِسِ
لا تَفخرنَّ وإن فَخَرْتَ فبِالتُّقى ... ناضِلْ وفي بَذلِ المكارِمِ نافِسِ
سُبحانَ من نظمَ النُّجومَ قلائدًا ... في جُنحِ داجية الظلامِ الدامسِ
وقال أيضًا: [من الكامل]
يا ناقُ إن أثرى العُذَيبُ ورَوَّضا ... فلنا ديونٌ بالأسِنَّةِ تقتضي
قد ماطلَ القدرُ الجموحُ بوَعدهِ ... فيها وآنَ لُمُغمَدٍ أن ينتضى
وقال أيضًا: [من الكامل]
وبِجانِبِ العَلَمَينِ شاكٍ سرَّهُ ... أنَّى رَعَيتُ لهُ النُجومَ وغَمَّضا
ومُرَنَّحٍ فَطِنَ النَّسيمُ بِوَجْدِهِ ... فَرَوى لهُ خبرَ العُذَيبِ مُعرِّضا
وسَلِ البريق وقَد أقامَ بحاجِرٍ ... إن كان أضمَرَ أن يَمُرَّ على الغضا
وقال أيضًا: [من المتقارب]
دَعوها تُناضِلُ بالأَذرُعِ ... فأينَ العواصمُ من لَعلَعِ
ومدُّوا أَزِمَّتَها بالحَنينِ ... فلولا الصَّبابَةُ لم تَتبَعِ
ويا سَعد هلْ لَكَ في وَقفَةٍ ... على الدَّارِ تَسْعَدُ فيما تعي
كتَمتُ الغَرامَ ولكنْ أتيتُ ... بحُكمِ الصَّبابَة مِن مَدمَعي
وأُقسِمُ أنِّي أهواكُم ... وليسَ اليَمينُ على المُدَّعي

الصفحة 288