كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 19)
وقال: [من الكامل]
في كلِّ يوم نَشْطَةٌ ووَثاقُ ... فَمَتى يَكونُ لدائِها إفراقُ
تَشكو صَداها والدُّموعُ مَناهِلٌ ... ووَجى المَناسِمُ والخُدودُ طِراقُ
وقال يعاتب محمود صاحب حلب: [من لخفيف]
قَدْ قَنِعنا من وصلِكُم بالخيالِ ... ورضينا من وعدِكُم بالمِطالِ
وصَبَرنا على مِلالِكُم الزا ... ئدِ عن كلِّ مذهبٍ في المِلالِ
ورأينا ديارَكُم فلقينا ... كل رسمٍ بالٍ بجسيم بالي
دارساتٍ وناحلين كما يُفْـ ... ـرَقُ بين العُشَّاقِ والأطلالِ
خَبِّرونا عن الكرى واسمعوا ... منَّا حديثَ الغرامِ والبَلبالِ
حفظَ اللهُ معشرًا ضيَّعوا العهَ ... ـــــد وحالوا في سائر الأحوالِ
ثَقَّلَ الناسُ في الطِّلابِ وخفَّفْـ ... ـتُ بجُهدي عليكَ من أثقالي
وأراني كل يومٍ إلى خلَـ ... ـفٍ كأني خرجتُ في الخيالِ
ما اتَّفَقْنا إلا على صحبةِ الدَّهـ ... ــــرِ ولكن بدا لكم وبدا لي
وقال أيضًا: [من البسيط]
نشدتُكَ الله هلْ أُنسيتَ ليلَتنا ... على الثنيَّةِ دونَ السَّفحِ والعلمِ
لولا عَقابيلُ وَجدِ قلتُ وُدَّهمُ ... كخُلَّبِ البَرقِ لم يُمطِر ولم يَدُمِ
وبانَةُ السفحِ تُغريني بذِكرِهمُ ... وجدًا فيا ليتَها بانَتْ كَعَهدِهِمِ
آهًا لِقلبِكَ مِن نجدٍ وساكِنِهِ ... لقد عَلِقتَ بِشعبٍ غيرِ مُلتَئمِ
يا طالبَ العِزِّ من خفضٍ ومن دَعَةٍ ... ما يُدرَكُ المَجدُ بين الشاءِ والنَّعَمِ
قال أيضًا: [من الخفيف]
ما على أحسنِكُم لو أحسَنا ... إنَّما نطلب شيئًا هيِّنا
قد شَجانا اليَأسُ مِن بُعدكمُ ... فَغَدونا بأحاديثِ المُنى
لا وَسِحرٌ بينَ أجفانِكُمُ ... فتَنَ الحُب بهِ من فتَنا
وحَديثٍ من مواعيدِكُم ... تحسُدُ العَينُ عليهِ الأذُنا
ما رَحَلتُ العيسَ عنْ أرضِكُمُ ... فَرَأَتْ عينايَ شَيئًا حَسَنا
الصفحة 289