كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 19)
في موقفٍ ما فيه إلَّا شاخصٌ ... أو مُهطِعٌ أو مُقنِعٌ بالراسِ
أعضاؤهم فيهِ الشهودُ وسجنُهُم ... نارٌ وحاكمهم شديدُ الباسِ
إن تَمطُلِ اليومَ الدُّيونَ مع الغنى ... فغدًا تُوفِّيها مع الإفلاسِ
لا تعتذِر عن صرفِهم بتعذُّر الـ ... مُتصرِّفين الحُذَّقِ الأكياسِ
ما كنتَ تفعلُ بعدَهُم إن أُهلِكوا ... فافعَلْ وعُدَّ القومَ في الأرماسِ
وقال أيضًا: [من البسيط]
قُلْ للذين جفَوني إذْ لَهجْتُ بهم ... وصارَ ذِكرهُمُ يجري مع النَّفَسِ
صُدُّوا وأرضُوا مُحِبَّكُمْ إذا دَرسَتْ ... آثارُ قريٍ جديدٍ غيرِ مُندَرِسِ
ماذا يضرُّكمُ أني أحِبكمُ ... مع البراءةِ من عيبٍ ومن دَنَسِ
إنْ كنتُ أذكُرُ شيئًا غيرَ حبِّكُمُ ... يا سادتي فرماني اللهُ بالخَرَسِ
وقال: [من الكامل]
إن كنتُ بعدَكمُ ألِفْتُ هجوعا ... فحُرمْتُ سُؤلي في اللقاءِ سريعا
أو ذُقْتُ حلوًا غيرَ ذِكْرِكُمُ فلا ... صدقَتْ مُنايَ أن نعودَ جميعا
للهِ ما صنع الفِراقُ ندامةً ... ما انفَكَّ سِنِّي بعدها مقروعا
لو قلتَ سَلْ صارَتْ جميعُ جوارحي ... في الحالِ ألسنةَ تقولُ رجوعا
وقال: [من البسيط]
لولا الخدودُ ولولا الأعينُ النُّجُلُ ... ما تَمَّ قولٌ لإبليسٍ ولا عمَلُ
إنَّ العيونَ إذا استمكَنَّ من رجلٍ ... فعَلْنَ في القلبِ ما لا يفعَلُ الأَسَلُ (¬1)
ليسَ الهُمامُ الذي يحمي مَطيَّتَهُ ... يومَ النِّزالِ ونارُ الحربِ تشتعلُ
لكنَّ مَنْ غضَّ طَرفًا أو ثنى بصرًا ... عن الحرامِ فذاكَ الفارسُ البطلُ
وقال أيضًا: [من البسيط]
يا ليلتيَّ بذاكَ الشيحِ والضَّالِ ... ومنبتِ البانِ من نُعمانَ عُودا لي
ويا مراتعَ أترابي بذي سَلَمِ ... لهفي على ما مضى من عصرِكِ الخالي
¬__________
(¬1) الأسَل: نبات ذو أغصان كثيرة شائكة الأطراف. المعجم الوسيط (أسل).