كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 19)
ألا هل أرى لكمُ أوبةً ... وللشَّملِ بعد الفراقِ التئاما
أرى كلَّ يومٍ مطايا المنون ... تحفُّ بكم موحدًا أو تؤاما
نُحيِّي ضرائِحَكُم إنَّها ... تَضَمَّنَّ قومًا علينا كراما
سلامٌ على جدَثٍ بالعرا ... قِ أغمدتُ بالأمسِ فيهِ حُساما
دفنتُ العُلا والتُّقى والعفا ... فَ والحلمَ والعلمَ فيه حماما
أناصرُ يفديكَ مَنْ لَوْ أطا ... قَ دافعَ عنكَ المنايا وحامى
أناصرُ لو أنَّ لي ناصرًا ... شننتُ (¬1) [على] (¬2) الموت موتًا زؤاما (¬3)
هو الدَّهرُ لا يُتقَّى ضيمُهُ ... [لشيءٍ] (¬4) فأجدَرُ أنْ لا يُضاما
أُناديكَ إذ لاتَ حين الدُّعاء ... بمُسْمعةٍ لو أطَقْتَ الكلاما
لقدْ خصَّني يا قرينَ الشَّبا ... بِ فيكَ المُصابُ وعَمَّ الأناما
وأوجدني منكَ ريبُ المنو ... نِ ظمآنَ لم أشفِ منك الأُواما (¬5)
وكيف يطيرُ قصيصُ الجنا ... حِ خانَتْهُ عند النهوضِ القُدامى
وأُطفِئُ بالدمعِ نارَ الحشا ... ويأبى لها الوجدُ إلَّا ضِراما
وكنتُ أُلامُ على أدمعي ... فأيقنتُ بعدكَ أن لا أُلاما
فلا استشعرَ القلبُ عنكَ السُّلُو ... ولا ازدادَ بعدَكَ أن لا أُلاما
إذا رامَ صبرًا تمثَّلْتَ فيهِ ... فأقصى خَيالُكَ ذاك المَراما
وما أنا من بعد علم اليقين ... أحسَبُ يومَكَ إلَّا مناما
لقد كنتَ غُرَّةَ وجهِ الزَّمان ... فقد عادَ من بعد (¬6) بِشْرٍ جَهاما
وكنتَ على تاجِهِ دُرَّةً ... تُضيءُ الدُّجى وتُزين النِّظاما
فأضحى بكَ الدهرُ مستأثرًا ... وجلَّلَنا بعد نورٍ ظلاما
¬__________
(¬1) في المنتظم: صببتُ.
(¬2) ما بين حاصرتين من (ب) والمنتظم.
(¬3) الزُّؤام: العاجل. المعجم الوسيط (زأم).
(¬4) ما بين حاصرتين من (ب) والمنتظم.
(¬5) الأُوام: حرارة العطش. المعجم الوسيط (آم).
(¬6) في المنتظم: عاد.
الصفحة 319