كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 19)

وفيها تُوفِّي

محمد بن الحسين (¬1)
ابن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشّبل (¬2)، أبو علي، الشاعر، البغدادي، توفِّي في المُحرَّم، ودُفن بباب حرب، وكان شاعرًا مجودًا، ومن شعره: [من الكامل]
لا تُظهِرنَّ لعاذلٍ أو عاذِرِ ... حَاليكَ في السرَّاءِ والضَّرَّاءِ
فلِرَحمةِ المتوجِّعينَ مرارةٌ ... في القلب مثلُ شماتةِ الأعداءِ
وقال أيضًا: [من البسيط]
يُفني البخيلُ بجَمْعِ المالِ مُدَّتهُ ... وللحوادثِ والأيامِ ما يدَعُ
كدودةِ القَزِّ ما تبنيهِ يهدِمُها ... وغيرُها بالذي تَبنيهِ ينتفعُ
وقال أيضًا: [من الوافر]
بربِّكَ أيُّها الفلَكُ المُدارُ ... أقَصْدٌ (¬3) ذا المسيرُ أمِ اضطرارُ
مدارُكَ قلْ لنا في أيِّ شيءٍ ... ففي أفهامنا عنكَ ابتهارُ
ودنيا كلَّما وضعتْ جنينًا ... عراه من نوائبِها طوارُ (¬4)
هي العشواءُ ما خَبَطتْ هشيمٌ ... هي العمياءُ ما جرحَتْ جُبارُ (¬5)
فإنْ يَكُ آدمٌ أشقى بنيهِ ... بذنبٍ ما لَهُ منهُ اعتذارُ
فكَمْ من بعد غُفرانٍ ... وعفوٍ يُعَيَّرُ ما تلا ليلًا نهارُ
لقد بلغَ العدوُّ بِنا مُناهُ ... وحلَّ بآدمٍ وَبِنا الصَّغارُ
وتِهْنا ضائعين كقومِ موسى ... ولا عِجْلٌ أضَلَّ ولا خُوارُ
فيا لكِ أكْلَةً مازال فيها ... علينا نقمةٌ وعليهِ عارُ
¬__________
(¬1) المنتظم 16/ 213 - 214، ومعجم الأدباء 10/ 33 - 45، وفيه: اسمه الحسين بن عبد الله، وطبقات الأطباء ص 333 - 340، والأنساب 7/ 284. وتنظر بقية مصادر الترجمة في السير 18/ 430.
(¬2) في (ب) والنجوم الزاهرة 5/ 111: الشِّبلي، والمثبت من (خ) وهو الموافق لما في المصادر.
(¬3) في الأصلين (خ) و (ب)؛ أقصدك، والمثبت من مصادر الترجمة.
(¬4) في معجم الأدباء: غَذَته من نوائبها ظؤارُ.
(¬5) الجُبَار: ما لا قوَد فيه.

الصفحة 354