كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)

10917 - حدثنا الصغاني، [قال] (¬1): أخبرنا أبو النضر، حدثنا شعبة (¬2)، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحسان: "اهجهم -أو هاجهم- وجبريل معك" (¬3).
¬_________
(¬1) زيادة من (ك).
(¬2) موضع الالتقاء هو: شعبة.
(¬3) انظر: تخريج الحديث رقم (10916).
10918 - حدثني محمد بن الليث القزاز، حدثنا عبدان (¬1)، حدثنا أبي (¬2)، عن شعبة (¬3)، عن سليمان (¬4)، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة: أن حسان بن ثابت دخل عليها، فشبب (¬5) بأبيات له، فقال:
-[123]- حَصَان رزانٌ (¬6) ما تُزن (¬7) بريبة ... وتصبح غرثى (¬8) من لحوم (¬9) الغوافل (¬10).
قالت: ولكنك ما تصبح كذلك.
قال مسروق: فقلت لها: يا أم المؤمنين تدعي هذا يدخل عليك، وقد أنزل الله عز وجل فيه ما أنزل (¬11)؟ فقالت: إن العمى عذاب عظيم
-[124]-أو قالت: عذاب أعظم من العمى- وقد كان يهاجي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأرجو له بذلك (¬12).
¬_________
(¬1) هذا لقبه، واسمه عبد الله بن عثمان بن جبلة.
(¬2) هو: عثمان بن جبلة.
(¬3) موضع الالتقاء هو: شعبة.
(¬4) هو الأعمش.
(¬5) أي: يتغزل. المشارق (2/ 243).
(¬6) بفتح الراء: أي عاقلة ملازمة بيتها، من الرزانة، وهي الثبات والوقار وقلة الحركة.
المشارق (1/ 288).
(¬7) بضم التاء في أوله: يقال: زنه بكذا، وأزنه: إذا اتهمه به وظنه فيه.
الفائق للزمخشري (2/ 126)، النهاية (2/ 316).
(¬8) بفتح الغين المعجمة، وإسكان الراء، وبالمثلثة: من الغرث، وأصله: الجوع، والمعنى: أي أنها لا تذكر أحدًا بسوء ولا تغتابه.
انظر: المشارق (1/ 130)، الفائق للزمخشري (1/ 254)، شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 69).
(¬9) هكذا في الأصل وصحيح البخاري وصحيح مسلم، وكذلك في ديوان حسان بن ثابت المطبوع (1/ 510)، وجاء في (ك): "دماء".
(¬10) أي الغوافل عن الفاحشة المبرآت منها. المشارق (2/ 138).
(¬11) يقصد بذلك قول الله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة النور، آية (110) -والصحيح الذي عليه جمهور العلماء: أن المراد بالآية هو: عبد الله بن أبي بن سلول قبحه الله، كما جاء ذلك في روايات الحديث -أي حديث قصة الإفك- وصوبه إمام المفسرين محمد بن جرير الطبري، وهو قول ابن عباس، وعروة، وقال به: مجاهد، والسدي، ومقاتل، ورجحه القرطبي، وابن حجر =
-[124]- = وغيرهما، قال ابن كثير رحمه الله: "ثم الأكثرون على أن المراد بذلك إنما هو عبد الله بن أبي ابن سلول قبحه الله ولعنه، وهو الذي تقدم النص عليه في الحديث، وقال ذلك مجاهد وغير واحد.
وقيل المراد به: حسان بن ثابت، وهو قول غريب، ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة، فإنَّه من الصحابة الذين كان لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن محاسنه أنه كان يذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو الذي قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هاجهم، وجبريل معك" اهـ.
انظر: جامع البيان في تأويل القرآن للطبري (9/ 278)، المعجم الكبير للطبراني (23/ 137)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/ 200)، تفسير القرآن العظيم لابن كثير (6/ 25)، فتح الباري (8/ 343)، مرويات غزوة بني المصطلق (ص 227).
(¬12) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة -باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه- 4/ 1934، رقم 155).
وأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي -باب حديث الإفك- 4/ 1523، رقم 3915) كلاهما من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به.
فائدة الاستخراج:
1/ في رواية المصنف أن حسان هو الذي دخل على عائشة.
2/ وفي رواية المصنف زيادة في آخر الحديث، وهي قولها رضي الله عنها: "فأرجو له بذلك" وليست هذه الزيادة عند مسلم.

الصفحة 122