كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)

10930 - حدثنا أبو أمية، حدثنا منصور بن سُقَير (¬1)، وسعيد بن سليمان (¬2)، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد (¬3)، عن الزهري (¬4)، عن عبد الرحمن بن هرمز، أنه سمع أبا هريرة يقول: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث، وإنكم تقولون: ما للمهاجرين لا يحدثون مثل أحاديثه؟ وما للأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه؟ وإني أخبركم عن ذلك: إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنا امرءًا مسكينًا، الزم النبيّ -صلى الله عليه وسلم- على ملء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون، ولقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا: "لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمع ثوبه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا" قال أبو هريرة: فبسطت نمرة ليس على غيرها، حتى قضى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مقالته تلك، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعث محمدًا بالحق ما نسيت من مقالته تلك كلمة إلى يومي هذا.
قال أبو هريرة: والله لولا آيتان أنزلهما الله -عز وجل- في كتابه
-[137]- ما حدثتكم بشيء أبدًا، لولا قول الله -عز وجل- {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ} (¬5) إلى آخر الآيتين (¬6).
¬_________
(¬1) ويقال له ابن صقير -بالصاد المهملة- أبو النضر البغدادي.
(¬2) الضبي أبو عثمان الواسطي الملقب بـ (سعدويه).
(¬3) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المديني.
(¬4) موضع الالتقاء هو: الزهري.
(¬5) سورة البقرة: آية (174، 175).
(¬6) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة -باب من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه، -4/ 1939، رقم (159).
وأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الاعتصام -باب الحجة على من قال: إن أحكام النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- كانت ظاهرة- 6/ 2677، رقم (6921) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.
فائدة الاستخراج: 1/ التصريح باسم الأعرج.
2/ زيادة وقعت في آخر الحديث ... وهي ذكر الآيتين.

الصفحة 136