كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)

بيان نفي النفاق عن حاطب بن أبي بلتعة (¬1)، وتصديق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياه، ومناقب أهل بدر، وأصحاب الشجرة
¬_________
(¬1) حاطب بن أبي بلتعة -بفتح الموحدة، وسكون اللام، بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحات- بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي، اتفق العلماء على شهوده بدرًا، وكان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها، مات في سنة ثلاثين في خلافة عثمان، وله خمس وستون سنة. الاستيعاب (1/ 374)، السير (2/ 43)، الإصابة (2/ 4).
10937 - حدثنا أحمد بن شيبان (¬1) الرملي، حدثنا سفيان بن عيينة (¬2) ح
وحدثنا بكار بن قتيبة البكراوي (¬3)، حدثنا ابن أبي الوزير (¬4)، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي رافع -وهو كاتب علي- قال: سمعت عليا -رضي الله عنه- يقول: بعثني النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنا والزبير، والمقداد، قال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (¬5)، فإن بها ظعينة (¬6) معها كتاب فخذوه منها"
-[147]- فانطلقنا تعادي بنا خيلنا، حتى انتهينا إلى الروضة، وإذا نحن بالظعينة، قلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا (¬7): لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتيت به النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة، إلى أناس من المشركين [بمكة] (¬8)، يخبرهم ببعض أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا حاطب ما هذا؟ " (¬9) قال: يا رسول الله! لا تعجل علي، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم بمكة، ولم يكن لي بها قرابة، فأحببت أن أتخذ فيهم يدا
-[148]- إذ فاتني ذلك يحمون بها قرابتي، وما قلته (¬10) كفرًا ولا ارتدادًا ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنه قد صدقكم (¬11) ".
فقال عمر -رضي الله عنه- يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" (¬12).
¬_________
(¬1) ابن الوليد بن حيان أبو عبد المؤمن الرملي:
(¬2) موضع الالتقاء في كلا الإسنادين هو: سفيان بن عيينة.
(¬3) البكراوي: نسبة إلى الصحابي الجليل أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، نزيل البصرة.
(¬4) هو: محمد بن عمر بن مطرف القرشي الهاشمي، أبو المطرف ابن أبي الوزير البصري.
(¬5) بمنقوطين من فوق، وهو موضع بين الحرمين، بقرب حمراء الأسد من المدينة.
المشارق (1/ 250)، مراصد الاطلاع (1/ 444).
(¬6) هي المرأة وسميت بذلك لأنها تكون في الهودج. =
-[147]- = واختلف في اسم هذه المرأة قال ابن حجر: "المشهور أنها سارة" وجزم به ابن حجر في موضع آخر، وبه قال النووي، وغيره، وقيل: اسمها أم سارة، وبه جزم الخطيب البغدادي، قال: النووي: "مولاة لعمران بن أبي صيفي القرشي"، وقال ابن حجر: "مولاة لعمرو بن هاشم بن المطلب".
انظر: غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 42)، الأسماء المبهمة للخطيب (صـ 129)، النهاية (3/ 157)، شرح صحيح مسلم (16/ 81)، الإصابة (7/ 690)، و (8/ 214)، هدي الساري (ص 308 و 334)، المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (3/ 1652).
(¬7) في (ك): "قلنا".
(¬8) زيادة من (ك).
(¬9) (ك 5/ 184/ ب).
(¬10) في (ك): "وما فعلته".
(¬11) في (ك): "صدق".
(¬12) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة -باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، وقصة حاطب بن أبي بلتعة-4/ 1941، رقم (161)، وأخرج البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد -باب الجاسوس-3/ 1095، رقم 2845) من طريق علي بن المديني عن سفيان بن عيينة به.
فائدة الاستخراج: موافقة الرملي وابن أبي الوزير لأبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، في عدم ذكر الآية.

الصفحة 146