كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)
10941 - وذكر علي بن حرب، حدثنا ابن فضيل (¬1)، عن حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عليا -رضي الله عنه- على المنبر يقول: بعثني (¬2) النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم-، والزبير، وأبا مرثد (¬3) وكلنا فارس، فقال: "انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ، فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأتوني بها" فأدركناها في ذلك المكان، تشتد على بعير لها، فقلت: أين الكتاب؟ قالت: ما معي من كتاب، فأنخنا بعيرها فابتغيناه في رحلها، قال صاحباي (¬4) مانرى معها من كتاب، قلت: أما لقد علمتما ما كذب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه، والذي أحلف به لتخرجنه أو لأجردنك به، فلما
-[152]- رأت الجد أهوت إلى حجزتها (¬5) وعليها إزار من صوف، فأخرجت الكتاب، فأتينا به النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما حملك يا حاطب على الذي صنعت؟ " قال: والله يا رسول الله! ما لي ألا أكون مؤمنا بالله وبرسوله، لكني أردت أن تكون لي عند القوم يد (¬6) فقال النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- "صدق فلا تقولوا له إلا خيرًا" فقال عمر: يا رسول الله إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني أضرب عنقه، قال: "أو ليس من أهل بدر؟ [و] (¬7) ما يدريك لعل الله -عز وجل- قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم" فدمعت عينا عمر، وقال: الله [تعالى] (¬8) ورسوله أعلم (¬9).
¬_________
(¬1) هو: محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، مولاهم، وهو موضع الالتقاء.
(¬2) (ك 5/ 185/ أ).
(¬3) هو: الغنوي: اختلف في اسمه والمشهور هو: كناز بن الحصين شهد بدرًا، وسكن الشام رضي الله عنه. الإصابة (7/ 369).
(¬4) في (ك): "صاحبي".
(¬5) الحجزة: موضع شد السراويل. غريب الحديث لابن الجوزي (1/ 193).
(¬6) جاء في الأصل: "يدًا" وهو خطأٌ، والصواب "يد" لأنه اسم كان.
(¬7) زيادة من (ك).
(¬8) زيادة من (ك).
(¬9) الحديث علقه المصنف، ووصله الإمام مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة- باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم، وقصة حاطب بن أبي بلتعة- 4/ 1942، رقم (161 مكرر) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن فضيل، والحديث تقدم تخريج البخاري له في حديث رقم (10937).
فائدة الاستخراج: أن أبا عوانة، ذكر تمام رواية حصين، ومسلم ساق طرفًا منها، ثم أحال على رواية سفيان بن عيينة في أول الباب.